تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . .
شرح
لا وجهان ، أوجههما الثّاني لعدم الدّليل بعد كون التّخيير الرّاجع إلى حجّيّة أحد المتعارضين على خلاف الأصل ، وقد يوجّه الأوّل بعموم المنزلة في دليل النّيابة ، فإنه كما يحكم بالتّخيير فيما تعادل النّقل المختلف عن المنوب عنه ، كذلك يحكم به فيما تعادل النّقلان المختلفان عن النّائب ذكره بعض أفاضل معاصرينا ، وفيه ما لا يخفى من الضّعف ، هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بحكم التّعادل ولو لم نقل بالتّرجيح في غير تعارض الأخبار فيدخل مورد وجود المزيّة في التّعادل حكما ، بل موضوعا فيعامل معه معاملة عدمه ، هذا وقد يستظهر من الاستدراك الّذي ذكره شيخنا قدس سره في الكتاب عقيب نفي التّخيير في تعادل أقوال أهل اللّغة فيما اجتمع شرائط الحجّيّة وأهل الرّجال والحكم بالتّوقف والرّجوع إلى الأصل بقوله ، إلا أنه إن جعلنا الأصل من المرجّحات إلخ التّفكيك بين حكم صورتي وجود المزيّة وعدمه ، وسنوقفك على ما هو الحقّ والصّواب في باب التّرجيح وإن كان مقتضى الأصل فيما لم يقم هناك دليل على التّرجيح إجراء حكم التّعادل فافهم . وينبغي التّنبيه على أمور : الأوّل : أنّه قال العلّامة قدس سره في محكي التّهذيب وغيره في غيره : بل نسب إلى الأكثر ، بل إلى المشهور إذا اتّفق تعادل الخبرين للمجتهد يفتي بما اختاره ولا يفتي بالتّخيير للعامي ، وكذا إذا اتّفق التّعادل للقاضي في الشّبهة الحكميّة ، أو في طريق فصل الخصومة الرّاجع إلى الحكم الشّرعي حقيقة يقتضي بما اختاره ولا يجوز له تخيير المتخاصمين ، هذا ما حكي عنه وعن غيره . أمّا ما أفاده بالنّسبة إلى القاضي فممّا لا إشكال ، بل لا خلاف فيه ، بل لا يعقل الخلاف ، لأن تخيير المتخاصمين نقض لغرض تشريع القضاء وفصل الخصومة بين النّاس ، لأن كلا من المتداعيين يختار ما ينفعه ويطابق دعواه ، فإذا وقع النّزاع