تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . .
شرح
بصورة التّمكن ، وقد عرفت ضعفه وإن هذا الجمع ممّا لا يتحمّله أخبار التّخيير . ثانيهما : ما ذكره غير واحد أيضا من حمل التّوقّف فيها على التّوقّف من حيث الإفتاء بالحكم الواقعي لا التّوقّف من حيث الحكم الظّاهري والعمل بأحد الخبرين في مقام الحيرة والجهالة ، ويتوجّه عليه أنّ المقبولة وأشباهها نصّ في ترك العمل بالخبرين من حيث عدم وجود التّرجيح لأحدهما ، فالمراد من المقبولة ونحوها اختصاص الحجيّة والعمل بصورة وجود المرجّح هذا ، مع أن العامل بأحد الخبرين يفتي بمضمونه كالعامل بأحدهما من جهة التّرجيح من غير فرق بينهما ، إذ ليس التّخيير في المسألة الأصوليّة كالتّخيير في المسألة الفرعيّة وسائر الأصول . وبالجملة : هذا الجمع أيضا لا يساعده الأخبار مضافا إلى ما عرفت في الجزء الثّاني من التّعليقة من أنّ لازم التّوقف الاحتياط بحسب العمل فيما أمكن . نعم ظاهر المقبولة ونحوها ترك العمل بالخبرين والإرجاء إلى السؤال ، لكنه محمول على ما عرفت من رجحان ذلك لا لزومه . ثمّ إنّ هنا جمعا رابعا وهو : حمل أخبار التّخيير على ما لا يمكن فيه الاحتياط كدوران الأمر بين المحذورين وما دلّ على التّوقّف على صورة إمكان الاحتياط من حيث كونه نصّا فيها ذكره غير واحد وهو ضعيف ، لورود بعض أخبار التّخيير فيما أمكن فيه الاحتياط كضعف حمل أخبار التّوقّف على حقوق النّاس وأخبار التّخيير على حقوق اللّه ، كما عن الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة وغيره من جهة توهّم ورود المقبولة في حقوق النّاس ، أو حملها على ما لا يضطرّ إلى العمل وحمل أخبار التّخيير على ما يضطرّ إلى العمل كما عن ابن أبي جمهور لإباء الأخبار عن الجمعين ، مضافا إلى منافاة الأخير لمورد بعض أخبار التّخيير . فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه ما ينبغي سلوكه في الجمع بين الأخبار الواردة في الباب وعدم صلاحيّة أخبار التّوقّف لمعارضة أخبار التّخيير ، كما أنّه تبيّن منه وجوه سائر