. . . . . . . .
شرح
وغيره في الأخبار على ما عرفت ولا يقاس بالحديث الواحد المشتمل على قضايا متعدّدة وفقرات كثيرة ، فإن مرجعه إلى أحاديث حقيقة وإن كان هذا القول ضعيفا ، فإنه إذا فرض المحكي عن الإمام عليه السلام مشتملا على أجزاء كان أخبار الرّاوي في ظرف التّحليل راجعا إلى أخبار متعدّدة كما في البيّنات ، كيف وقد يحكم بالتّفكيك في التّصديق بما هو أشكل من ذلك ، ألا ترى أنّه لو كان الخبر مشتملا على مسألة لغويّة ، أو أصوليّة كلاميّة اعتقاديّة يحكم بتصديقه فيما يتفرّع على المخبر به من المسألة الفرعيّة ولا يصدق في نفس المخبر به ، وهكذا في الإقرار بأمر واحد متعلّق بالنّفس والغير من وجهين ، وهكذا والحاصل أنّ التّفكيك بحسب الحكم الظّاهري بين المتلازمين ، بل الجمع بين النّقيضين بحسبه ممّا لا غبار عليه أصلا كما وقع كثيرا في الشّرعيّات ، كيف وقد عرفت وقوعه في الشّرعيّات في أخبار الأحكام أيضا عند شيخنا قدس سره ، بل المشهور في العامّين من وجه وشبههما بعد البناء على ترجيح الطّرح على الجمع ، بل قد عرفت إمكان الجمع في أخبار الأحكام بهذا المعنى أيضا وإن كان المتعارضان نصّين بحسب الدّلالة ، إلا أن الحقّ فيها لمّا كان للشّارع ، فلا يفرق بحسب الاعتبار بينه وبين الطّرح ، وهذا بخلاف الأخبار في الموضوعات والبيّنات ، فإن الحقّ فيها مردّد بين شخصين فكان إيصال الحقّ إلى صاحبه في الجملة أولى من حرمانه الرّأسي فيكون الجمع بحسب الاعتبار أولى من الطّرح فيها ، ومن هنا يمكن التّفكيك في القاعدة بين المقام والبيّنات إذا لوحظ الجمع بهذا المعنى ، إلا أنه لمّا لم يكن دليل عليه بهذا المعنى بقول مطلق فيتبع المورد الخاصّة ولم يحكم بكونه على طبق القاعدة والأصل ، ومن هنا قلنا بأنّ مقتضى القاعدة عند فقد الموازين الخاصّة القرعة بعد الحكم بتساقط البيّنتين المتعارضتين بناء على عدم التّرجيح في البيّنات إلّا بالمرجّحات الخاصّة المنصوصة كأعدليّة الشّهود وأكثريّتها كما هو المختار