تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . .
شرح
الدّليل عليه ، ومثل هذا كما ترى غير متحقّق لنا في الأدلّة ، مع أنه على فرض وجوده لا بدّ أن يتقيّد بصورة انفكاك القطع منه ، إذا الجعل على وجه الإطلاق لا يجامع عدم إمكان تعلّق الجعل بالقطع ، وهذا بخلاف الدّليل الظّني ، فإن أكثر الأدلّة الظّنية ، بل كلّها معتبرة عند المشهور من باب الظّن النّوعي المطلق ، فلا ضير في إطلاق القول بأنّ التّعارض في الظّنّيين ، هذا مضافا إلى ما أسمعناك في المراد من وقوع التّعارض فيهما ومن وقوعه في الظّنّيين في الجملة في قبال القطعيّين والمختلفين وكون محلّه منحصرا فيهما ، وهذا كما ترى لا يلازم وقوعه في جميع أقسام الظّنيين وعليه لا يلزم تفكيك أصلا . وأمّا ثالثا : فلأنه لا معنى لقوله في الاستدراك ، لكن الظّاهر منهم الأخير لزعمهم إلخ ، إذ الزّعم المذكور لم يعهد من أحد ، إذ لم يدّع أحد أنّ كلّما يفيد القطع لا بدّ وإن يفيده دائما ، كيف وقد أطبقوا على اشتراط عدم سبق ذهن السّامع بالشّبهة في حصول القطع من التّواتر فليس الوجه إلّا ما عرفت في بيان التّفكيك . وأمّا رابعا : فلأنه لا معنى لما ذكره من وقوع التّعارض في الجملة بين القطعي والظّني لما عرفت من تقييد الدّليل الظّني ظنّا ، أو اعتبارا بعدم قيام الدّليل القطعي على الخلاف والتّرجيح فرع التّعارض الغير المجامع عقلا مع أخذ أحد القيدين المذكورين كما هو واضح إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه ممّا يقف عليه المتأمّل فيما ذكرنا وفي أطراف ما ذكره . وقال سيّد مشايخنا في المفاتيح بعد نقل جملة من كلماتهم المتعلّقة بالمقام ما هذا لفظه : « والتّحقيق في المسألة عندي أن يقال إن كان مراد القائلين بجواز وقوع تعادل الظّنين المتعارضين أنّه يصحّ أن يتعارض الدّليلان الظّنيّان بحيث لا يترجّح أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه ويكون كلّ منهما مؤثّرا في