. . . . . . . .
شرح
حصول الظّن بالفعل ، بحيث يحصل له في زمان واحد ظنّان يتعلّق كلّ واحد بأحد الضّدّين فهو باطل قطعا لاستحالة ذلك عقلا ، لأن الظّن من الكيفيّات النّفسانيّة ويستحيل التّكليف بالمتضادّين في آن واحد ، ولذا لا يمكن وقوع التّعارض بين القطعيّين وحصول القطعيّين المتنافيين في آن واحد ، وإن كان مرادهم جواز وقوع تعادل الدّليلين اللّذين من شأنهما إفادة الظّن وإن لم يفيداه حين التّعارض فهو جيّد ، لكن يمكن أن يقال بمثل هذا في القطعيّين ، إلا أن يقال الدّليل القطعي لا يمكن فرض وجوده منفكّا عن إفادة القطع ، لأنه علّة لها ولازمة لذاته كالزّوجيّة والأربع كما أشار إليه في المنية وهو في غاية الوضوح في الدّلائل القطعيّة البرهانيّة كالأشكال الأربعة ، ولذا لا يجوز تعارضها ، ولا كذلك الدّلائل الظّنية ، فإنه يجوز وجودها منفكّة عن إفادة الظّن ، لأنها إنّما يفيد الظّن بمحض العادة لا بغيرها ، ولذا يجوز تعارضها وهو حسن في كثير من الأدلّة المفيدة للقطع ، وأما ما يفيد القطع بحسب العادة كالحدسيات والتّجربيّات ، فلا توجّه فيه ما ذكر فينبغي الحكم بجواز وقوع التّعارض بين الدّليلين منه فتأمّل » انتهى كلامه رفع مقامه .
وقال بعد ذلك ما هذا لفظه : وهل يجوز للشّارع أن ينصب للمكلّف دليلين ظنّيين متكافئين من جميع الجهات فيه إشكال انتهى كلامه . والإشكال الّذي ذكره أخيرا مبنيّ على ما ذكره بعض في التّعادل من منعه بين الظّنيين بعد قبول وقوع التّعارض بينهما ، وهو وإن كان ضعيفا ، لأن حكم الشّارع بالتّخيير بين الخبرين المتكافئين على ما هو المسلّم عند المستشكل ، وكذا حكمه بتخيير العامي في تقليد المتكافئين من المجتهدين ينافي الإشكال المذكور كما هو واضح ، إلا أن الكلام فيه متعلّق بالتّعادل ، ولعلّنا نتكلّم فيه إن شاء اللّه تعالى فقد تبيّن من مطاوي ما ذكرنا كلّه من أوّل المسألة إلى هنا أنّ مورد التّعارض الدّليلان الظّنّيان