تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . .
شرح
الكلام في تعارض الدّليل القطعيّ مع الظّني » انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع مقامه ، وأنت بعد الإحاطة بما ذكرنا ينكشف لك وجوه المناقشة فيه ، لأن الحكم بترجيح القطعي إذا عارض الظّني قد عرفت ما فيه من عدم إمكان التّعارض بينهما حتّى يحكم بالتّرجيح ، ومنه يظهر أنّ الظّني بأيّ معنى يراد ، سواء أريد منه الظّن الفعلي ، أو الشّأني لا يمكن أن يعارض القطعي على ما أسمعناك في طيّ المناقشة على ما ذكره الفاضل النّراقي ، فإذا أريد من إثبات التّعارض في الظّنّيين أنّه لا يتحقّق إلّا فيهما على ما عرفت ولو بأن يتحقّق في الشّأنيّين منهما ، أو الشّأني والفعلي في مقابل القطعيّين والقطعيّ والظّنّي ، فليس فيه تفكيك حتّى يختلّ معه نظم التّحرير ويتشوّش كما هو ظاهر ، وكذا الحكم بتعارض القطعيّين الشّأنيّين مع الالتزام بما أفاده في حكم تعارضهما يرجع حقيقة إلى عدم التّعارض بينهما ، إلّا بحسب صورة البرهان فهو خارج عن حقيقة التّعارض كما هو ظاهر ، وهو ليس محلّا لإنكار أحد ، لأن التّعارض الصّوري بين البراهين ممّا لا يمكن إنكاره ، لكن لا تعلّق به بالتّعارض المبحوث عنه في المقام إلى غير ذلك ممّا يقف عليه التأمّل في أطراف كلامه . وقال : بعض السّادة ممّن تأخّر بعد جملة كلام له في معنى التّعارض ثمّ إنّهم قالوا إنّ التّعارض لا يكون إلّا بين الظّنيين ، وأما القطعيّان ، أو المختلفان ، فلا يمكن حصول المعارض بينهما . وفيه : أنّ المراد من القطعي والظّني إن كان القطعيّة والظّنّية في الصّدور ، فلا ريب في جواز التّعارض في كلّ الصّور الثّلاث من القطعيّين والظّنّيين والمختلفين وإن كان القطعيّة والظّنّية في اللّب والدّلالة ، فإن كان المراد قطعيّة الدّليلين ، أو ظنّيتهما ، بمعنى أنه لولا أحدهما لأفاد الآخر القطع ، أو الظّن وإن لم يكن بعد ملاحظة التّعارض قطع ولا ظنّ ، فلا ريب في جواز التّعارض بهذا