تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
. . . . . . . .
شرح
التعارض مطلقا في القطعيّين للزم خروج العلّة التّامّة عن كونها علّة تامّة في الصّورتين من التّعارض ، أي التّعادل والتّرجيح ، إذ في الأوّل يلزم خروج كلتا العلّتين في الدّليلين عن العلّيّة التّامّة ، وفي الثّاني يلزم خروج علّة المرجوح عن العلّيّة ، وأما المختلفان ، فلا يلزم إبطال العلّة عند التّرجيح القطعي ، وإن كان مرادهم من جواز التّعارض في الظّنيين المصرّح به التّعادل لكون جواز التّرجيح في الظّنيين بديهيّا وواقعيّا ، فلا حاجة إلى التّصريح به ومن عدم جوازه في غيرهما كذلك ، أي عدم جوازه بطريق التّعادل ففيه أنّ في القطعيّين لا يجوز على مذاقهم التّرجيح أيضا ، وكذا لا يجوز في المختلفين بترجيح المقطوع على المظنون فلم صرّحوا بعدم جواز التّعادل في غير الظّنيين ولم يصرّحوا بعدم جواز التّرجيح مطلقا في القطعيّين ، وفي الجملة في المختلفين وما الوجه في حصرهم عدم جواز التّعارض في غير الظّنّيين » انتهى كلامه رفع مقامه . ولا يخفى أنّ فيه مواقع للنّظر والتّأمّل : أمّا أوّلا : فلأنّ التّرديد في الدّليل القطعي بين كونه قطعيا باعتبار بعض الجهات ، أو كونه قطعيا باعتبار المفاد والمدلول ممّا لا معنى له ، لأن الدّليل القطعي لا يكون قطعيا على ما أسمعناك إلّا بالاعتبار الثّاني الّذي لا ينفكّ عن قطعيّة جميع جهاته من الصّدور وجهته والدّلالة . وأمّا ثانيا : فلأنه لا معنى لقوله فهو تفكيك خال عن الوجه بعد وضوح الوجه ، حيث إنّ الدّليل القطعي عندهم ما كان اعتباره ذاتيّا لأجل حصول القطع منه ، وهو الّذي قضى البرهان العقلي بعدم إمكان تعلّق الجعل به على ما أسمعناك في طيّ مباحث القطع ، وأما ما يفيد القطع نوعا وإن انفكّ عنه في خصوصيّات المقامات من جهة الموانع فقد عرفت أنّ اعتباره يتوقّف على قيام الدّليل الشّرعي عليه في مورد الانفكاك ، فيصير حينئذ كالدّليل الظّني في توقّف اعتباره على قيام