تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وبيانه وهو لغة من العرض بمعنى الإظهار وغلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما ، ولذا ذكروا أن التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض ، أو التضاد ، وكيف كان فلا يتحقق إلا بعد اتحاد الموضوع ، وإلا لم يمتنع اجتماعهما . ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية ( 1 ) ، لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف أنه مجهول الحكم والدليل المفروض إن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصل له عالما بحكم العصير ، فلا يقتضي الأصل حليته ، لأنه إنما اقتضى حلية مجهول الحكم .
شرح
التّعارض بين الثّلاثة والأزيد ، كما ستقف على شرح القول في حكم تعارض أزيد من الدّليلين في طيّ الكتاب والتّعليقة . ( 1 ) بعد التّعرّض لتعريف التّعارض وبيان المراد منه أراد التّعرض لتشخيص ما يوجد فيه هذا المعنى من حيث وجوده بين مطلق الدّليلين ، أو الدّليلين المأخوذين بخصوصيّة وقيد ، فإنّهما قد يكونان اجتهاديّين ، وقد يكونان فقاهيّين ، وقد يكونان مختلفين ، وأيضا قد يكونان قطعيّين ، وقد يكونان ظنّيين ، وقد يكونان تعبّديّين ، وقد يكونان مختلفين ، فهذا الكلام في مبادي المسألة بعد الفراغ عن بيان حقيقة التّعارض فنقول : إنّ تحقيق القول في المقام وتوضيحه يقتضي التّكلّم في موضعين : أحدهما : في بيان الحال من جهة التّقسيم الأوّل فنقول : المراد من الدّليل الاجتهادي ما أنيط اعتباره بالكشف عن الواقع ظنّا ، ولو نوعا بناء على اختصاص الاجتهاد عندهم ، كما حقّقناه في بحث الاجتهاد والتّقليد ، سواء كان بمعنى الفعليّة على ما يقتضيه كلمات الأكثرين من الخاصّة والعامّة ، أو الملكة بتحصيل الظّن بالحكم الشّرعي ، أو ملكته ، فتحصيل القطع