. . . . . . . .
شرح
التّعارض بتنافي الدّليلين ، ولذا ذكروا أنّ التّعارض تنافي مدلولي الدّليلين . هذا ، ولكن يمكن أن يقال بعدم ثبوت اصطلاح لهم في المقام أصلا ، وإن تعريف تعارض الدّليلين بما ذكروه إنّما هو من جهة اقتضاء إضافته إليهما مع بقائه على المعنى اللّغوي والعرفي ، فإن حمل التّقابل والتّمانع على الدّليلين ينتج إرادة تنافيهما ، فلا حاجة إلى الالتزام بالنّقل ، كما أنّ إرادة التّنافي وذكره يعني عن ذكر قولهم على وجه التّناقض ، أو التّضاد ، إذ التّنافي لا يتحقّق إلّا بأحد الوجهين ، اللّهمّ إلا أن يكون المراد من ذكره مجرّد التّوضيح لا الاحتراز ، وهذا هو الأظهر .
ثمّ إنّ الوجه في تنافي الضّدين واستحالة اجتماعهما لمّا كان من جهة أول اجتماعهما إلى اجتماع النّقيضين حقيقة فيصحّ من جهته القول باشتراط الوحدات الثّمانية الرّاجعة إلى وحدة الموضوع ولو بالعنوان التّقييدي في استحالة اجتماع الضّدين أيضا ، وإن كان القول باشتراط وحدة المحمول بالنّسبة إلى اجتماع الضّدّين بظاهره ظاهر الفساد ضرورة تغاير المحمول في اجتماع الضّدين ، فتنافي وجوب الشّيء وحرمته مع كونهما محمولين من جهة أنّ وجوبه يقتضي عدم حرمته ، كما أنّ حرمته يقتضي عدم وجوبه ، فاجتماعهما يقتضي اجتماع كلّ من الوجوب والحرمة مع عدمه ، كما أنّ اجتماع السّواد والبياض يقتضي اجتماع كلّ منهما مع عدمه ، وهذا الّذي ذكرنا وإن كان أمرا واضحا ، إلا أن التباس الأمر على بعض المعاصرين دعانا إلى التّنبيه عليه ، وليكن في ذكر منك لعلّه ينفعك في بعض ما سيتلى عليك ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر استقامة ما أفاده قدس سره في الكتاب بقوله : وكيف كان فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع ، وإلا لم يمتنع اجتماعهما ضرورة اقتضاء التّنافي بأحد الوجهين ، امتناع اجتماع المتنافيين الّذي لا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع الجامع للوحدات ،