تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . .
شرح
بالحكم الشّرعي خارج عن الاجتهاد موضوعا ، وإن كان العلم بالحكم الشّرعي الفرعيّ الحاصل من المقدّمات النّظريّة داخلا في الفقه عندهم على ما ينادي به تعريفهم للفقه . والمراد من الدّليل الفقاهتي : الّذي يسمّى بالأصل في كلماتهم ، ويطلق عليه الدّليل مقيّدا ، كما أنّ الأوّل يطلق عليه الدّليل مطلقا ومقيّدا ما لم ينط اعتباره بالكشف ، سواء لم يكن كاشفا أصلا ، أو كان كاشفا ولم يلحظ في اعتباره ، فالمعتبر في الدّليل الاجتهادي أمران ينتفي بانتفاء أحدهما ، فالاستصحاب على القول بعدم إناطة اعتباره بالظّن داخل في الأصل ، وإن قيل بإفادته للظّنّ ، ومنه يظهر أنّ الأمارات الموضوعيّة خارجة عن الدّليل الاجتهادي موضوعا ، والمؤسّس لهذا الاصطلاح على ما وقفنا عليه المحقّق الطّبري في شرح الزّبدة ، وشاع في لسان الفريد البهبهاني قدّس سرّه وتلامذته ، ومن هنا نسبه شيخنا الأستاذ العلّامة دام ظلّه إلى الفريد البهبهاني ، وقد تقدّم وجه المناسبة في الجزء الثّاني من التّعليقة . ثمّ إنّ الأصل قد يكون شرعيا صرفا كالاستصحاب ، وقد يكون عقليّا ، كذلك كالتّخيير بين الاحتمالين ، وقد يكون ذا وجهين وجهتين كالبراءة في وجه والاحتياط ، كذلك على ما أسمعناك شرح القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة . أمّا الدّليلان الاجتهاديّان ، فلا إشكال في وقوع التّعارض بينهما في الجملة ، لأنه إن كان اعتبارهما منوطا بالظّن النّوعي المطلق من دون اشتراط حصول الظّن منهما في القضايا الشّخصيّة ومن دون اعتبار عدم قيام الظّن على الخلاف ، فلا إشكال في وقوع التّعارض بينهما ، وإن كان اعتبارهما منوطا بحصول الظّن منهما في الوقائع شخصا ، فلا إشكال في عدم تصور التّعارض بينهما لاستحالة حصول الظّن بالنّقيضين ، أو الضدّين كما هو ظاهر ، فإن ارتفع الظّن منهما ، فلا يكونان دليلين وحجّتين ، وإن بقي في أحدهما فيعود سليما عن المعارض .