. . . . . . . .
شرح
من حيث عنوان الاعتبار من الجهات المسطورة فالنّوعي المطلق يعارض القسمين الأخيرين ، والنّوعي المقيّد لا يعارض الشّخصي مطلقا ، سواء فرض حصول الظّن منه على ما هو المفروض ، أو عدمه كما هو ظاهر ، هذا وأما الأصلان ، فلا يقع التّعارض بينهما على ما هو التّحقيق عندنا في الأصلين الحكميّين ، سواء كانا من جنسين ، أو من جنس واحد كالاستصحابين ، فإن الاستصحاب وارد على الأصول العقليّة وحاكم على الأصول الشّرعيّة ، ولا يتصوّر اجتماع البراءة موردا مع الاحتياط والتّخيير ، كما لا يتصوّر اجتماع فردين من هذه الأصول .
نعم قد يتوهّم التّعارض بين أصالة الاشتغال ، أو استصحابه وأصالة البراءة في دوران الأمر في المكلّف به بين الأقلّ والأكثر ، وكذا بينهما في مسألتي النّقض السّهوي والزّيادة بين قيام الإجماع على اتّحاد حكمهما من حيث الإبطال والصّحة بناء على عدم جواز الفصل ظاهرا فيما لا فصل فيه واقعا ، لكن تقدّم فساد التّوهّم المزبور بما لا مزيد عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة ، وأما الاستصحابان ، فلا يتصوّر اجتماعهما في الشّبهة الحكميّة إلّا في مسألة المتمّم والمتمّم وأشباهها بناء على عدم اعتبار سبق الكرّيّة في الاعتصام بعد قيام الإجماع على اتّحاد حكم الماء الواحد طهارة ونجاسة ، فقد يتوهّم في المسألة تعارض استصحابي الطّهارة والنّجاسة والرّجوع إلى قاعدة الطّهارة بعد تساقطهما ، أو التّرجيح بها ، ولكنّه فاسد أيضا بعد جعل النّاقض في باب الاستصحاب الأعمّ من اليقين التّفصيلي والإجمالي بارتفاع الحالة السّابقة عن مجرى أحد الاستصحابين ، مع أن القول بالتّساقط في تعارض الأصول فيما يحكم فيه بالتّساقط لا بدّ وإن يرجع إلى عدم شمول الدّليل لصورة التّعارض ، كما هو الشّأن في كلّ ما يحكم فيه بالتّساقط ، فإنه لا بدّ وإن يرجع إلى ما ذكرنا في تساقط الأصول على ما ستقف عليه عن قريب ، هذا في الأصول الحكميّة .