. . . . . . . .
شرح
والهبة والرّهن والوقف ونحوها .
ثمّ إنّ لفظ العرض يستعمل متعدّيا ولازما ككثير من الألفاظ على ما يشهد له موارد استعماله في الكتاب والعرف ، كقوله تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية ، وقوله تعالى :ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِالآية ، وعرضت النّاقة على الحوض إلى غير ذلك ، ولا بدّ أن يكون المبدأ المشتقّ منه الفعل المتعدّي غير ما يشتقّ منه اللّازم ، ويكونان مختلفين بحسب المعنى كما هو ظاهر ، هذا بالنّسبة إلى المجرّد . وأما المزيد من هذه المادّة كالتّفاعل والإفعال فلم يستعمل إلّا لازما كما قيل ، ومن هنا يستعمل باب الإفعال مع كلمة عن فيقال أعرض عنه ، هذا كلّه بحسب اللّغة .
وأمّا في العرف العام فلم يعهد له معنى يغاير اللّغة ، وأما في العرف الخاصّ فظاهر غير واحد وصريح آخرين كونه منقولا منه في خصوص التّفاعل إلى ما ذكروه في بيانه بالوضع التّعييني ، أو التّعيّني كما يظهر ممّا أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره على ما يشهد له قولهم بعد ذكر المعنى اللّغوي ، وفي الاصطلاح كذا ، سواء جعل توصيف الدّليلين بالتّعارض وحمله عليهما توصيفا وحملا أوّليا وإن كان المدلول ملحوظا ، أو جعل توصيفا ثانويّا من حيث كون الوصف قائما بالمدلول والمقتضي أوّلا وبالذّات ، كما يظهر من تعريف جماعة فتعارض الدّليلين تنافي مدلوليهما ، أو مقتضاهما ، وإن كان الظّاهر على ما صرّح به شيخنا قدس سره في مجلس البحث عدم اتّصاف المدلول به عندهم ، وكون هذا التّعريف مبنيّا على الإشارة إلى كون تنافي الدّليلين إنّما هو باعتبار مدلوليهما ، كما أنّ حمل عنوان الدّليليّة على الدّليل إنّما هو باعتبار كونه معرّفا إلى المدلول فيتّحد المراد من التّعريفين ، ويرتفع الاختلاف من البين على ما هو الظّاهر من كلام شيخنا قدس سره في الكتاب أيضا ، ومن هنا قال : بعد تعريف