. . . . . . . .
شرح
تخييرا ، أو كلاهما بالتّعارض ، إن لم يرجع النّزاع في التّساقط إلى النّزاع في شمول دليل الحجيّة للمتعارضين ، بحيث يرجع إلى البحث عن الحجّيّة فتأمل .
فإنّ هذا غير عدم حجّيّتهما شأنا ، أو عدم حجّيّة أحدهما كذلك ، ولو من جهة إناطته بالظّن ، أو بعدم الظّن على الخلاف ، فإنه خارج عن موضوع المسألة يقينا كما ستقف عليه ، وظهور وجود خواصّ المسألة الأصوليّة فيها ضرورة عدم انتفاع العامي بها ، وعدم حظّ له فيها ، واختصاصها بالمجتهد والمستنبط ، وإن كان بالعرض من جهة اختفاء وليّ اللّه وحجّته وغيبته عن الأنظار ، كما هو الشّأن بالنّسبة إلى جميع مسائل هذا العلم ، وإلا فحكم اللّه الأصولي كالفقهي مشترك في نفسه بين المجتهد والعامي .
ومن هنا كان يعمل من أدرك فيوضات حضور الأئمّة عليهم السلام بالأخبار ، ويعالج معارضاتها بما ورد منهم عليهم السلام في التّرجيح والتّخيير ، إن كان عامّيا وإن جاز له الأخذ بالفتوى أيضا .
هذا وأمّا تدوين المسألة في علم الأصول وتصريح مهرة الفنّ بكونها من مسائل العلم فأوضح من أن يخفى ، بل أقول : كون المسألة من مسائل هذا العلم هو المتيقّن من بين مسائله لتطرّق المناقشة إلى أكثرها ، بل كلّها ، إلّا ما شذّ وندر من حيث دخولها في مسائل العلم ، نظرا إلى كون مباحث الألفاظ بأسرها من المبادي اللّغويّة ، حيث إنّ الموضوع فيها نفس الألفاظ لا ما ورد في خصوص الكتاب والسّنة ، وإن كان الغرض متعلّقا بمعرفة كثير منها ، مثل مسألة وجوب المقدّمة ، وحرمة الضّدّ ، وامتناع اجتماع الأمر والنّهي ، ومسألة التّحسين والتّقبيح وأمثالها من المبادي الأحكاميّة .
ومن هنا وقع التّكلّم في أكثر كلمات القدماء ، بل المتقدّمين من الخاصّة والعامّة في علم الأصول في القسمين من المبادي حتّى شيخنا البهائي قدس سره