تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فنقول إن المطلوب من تلك القاعدة إما أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه ( 1 ) وبقاؤه مستمرا إلى اليقين بارتفاعه ، وأمّا أن يكون مجرد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط ، وأما أن يراد مجرد إمضاء الآثار التي ترتبت عليها سابقا وصحة الأعمال الماضية المتفرعة عليه ، فإذا تيقن الطهارة سابقا وصلى بها ثم شك في طهارته في ذلك الزمان فصلاته ماضية . فإن أريد الأول ( 2 ) فالظاهر عدم دليل يدل عليه إذ قد عرفت أنه لو سلم
شرح
العموم ، فلا ينافي التّكلّم في دلالتها عليها في المقام من حيث الخصوص ولا يلزم عليه تكرار أصلا ، هذا ولكنك خبير بأنّه قد تقدّم منه دام ظلّه الكلام في عدم إمكان دلالة الأخبار على القاعدة ببعض المعاني ولو أريد خصوص القاعدة أيضا . ( 1 ) لا يكاد أن يخفى الفرق بين هذه المعاني على من له أدنى دراية أمّا الفرق بين المعنى الأوّل والأخيرين فظاهر ، لأنّ المقصود منه الحكم بترتيب آثار الحدوث والبقاء جميعا وفيهما ليس المقصود الحكم بترتيب آثار البقاء أصلا ، وأما الفرق بين المعنى الثّاني والثّالث فهو إن المقصود في الثّاني هو الحكم بحدوث المشكوك واقعا بالنّسبة إلى جميع ما يترتّب عليه من الآثار حتّى بالنّسبة إلى ما يترتّب عليه في الزّمان اللّاحق ، بمعنى أنّه لو كان لحدوث الشّيء أثر رتّب عليه في الزّمان المتأخّر حكم بترتّبه عليه بناء على المعنى الثّاني وهذا بخلاف المعنى الثّالث ، فإنّ المقصود منه ليس إلّا الحكم بصحّة ما يترتّب سابقا على المتيقّن من الأحكام والآثار ، وأما الحكم بحدوث المشكوك بحيث يترتّب عليه ما رتّب شرعا عليه في الزّمان اللّاحق فلا فهذه المعاني كما ترى مترتّبة بحسب العموم والخصوص ، لأنّ كلّ لاحق أخصّ من سابقه . ( 2 ) قد يورد عليه بأنّه إذا فرض عدم إمكان الجمع بين الحكم بالبقاء والحدوث