الاعتقاد السابق ، ولذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد لشيء من الطهارة والحدث بنى على الصحة أيضا من جهة أن الشك في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين الأصحاب خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين كصاحب المدارك وكاشف اللثام حيث منعا البناء على صحة الطواف إذا شك بعد الفراغ في كونه مع الطهارة ، والظاهر كما يظهر من الأخير أنهم يمنعون القاعدة المذكورة في غير أجزاء العمل ولعل بعض الكلام في ذلك سيجيء في مسألة أصالة الصحة في الأفعال إن شاء اللّه .
وحاصل الكلام في هذا المقام ( 1 ) هو إنه إذا اعتقد المكلف قصورا ، أو تقصيرا بشيء في زمان موضوعا كان ، أو حكما اجتهاديا ، أو تقليديا ، ثم زال اعتقاده فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتب آثار المعتقد ، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الأصول بالنسبة إلى نفس المعتقد وإلى الآثار المترتبة عليه سابقا أو لاحقا .
شرح
( 1 ) حاصل ما ذكره دام ظلّه هو إن المحصّل من جميع ما ذكر عدم دليل على اعتبار مجرّد الاعتقاد بشيء سابقا مع الشّك في مطابقته للواقع وعدمه من حيث هو هو مطلقا ، سواء كان في الأحكام ، أو الموضوعات حصل عن قصور ، أو تقصير وسواء كان في الموضوع الاجتهادي ، أو التّقليدي ، أو غيرهما ، وهذا ما يقال إنّ الشّك السّاري لا اعتبار به .
نعم قد توجد في بعض موارد تلك القاعدة قاعدة أخرى تقتضي البناء على مقتضى تلك القاعدة ببعض معانيها ، لكن لا دخل لها بتلك القاعدة ، لأنّ مناطها لا تعلّق له بها وهذا ليس معنى اعتبار اليقين السّابق من حيث هو هو ولا دخل له به ، وإلّا لجاز التّمسك على اعتبار كثير من الأمور بوجود بعض ما حكم باعتباره في بعض موارده وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه .