مستمرة إلى زمان الشك وما بعده إلى اليقين بطرو الفسق فيلزم استعمال الكلام في معنيين أيضا ، لأن الشك في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشك في استمرارها إلى الزمان اللاحق وقد تقدم نظير ذلك في قوله عليه السلام : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » .
ثم لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين ( 1 ) لزم حصول التعارض
شرح
على نفسه على ما عرفت تفصيل القول فيه سابقا ، وإن كان المراد منه الحكم بوجوب الالتزام بآثار وجود الشّيء في الزّمان السّابق واللّاحق بعد اليقين بوجوده في زمان ما لم يقطع بارتفاعه ولو تعلّق الشّك بأصل حدوثه كما هو الظّاهر من كلامه إن لم يكن صريحه حسب ما ستقف عليه من أنّه أحد معاني القاعدة ، ففيه :
أنّ إرادة هذا المعنى لا يوجب استعمال اللّفظ في أكثر من معنى لإمكان أن يراد من جميع الأخبار عدم الاعتناء بالشّك بعد اليقين ووجوب الالتزام بآثار الشّيء الّذي تعلّق به اليقين إلى أن يقطع بخلافه .
( 1 ) لا يخفى عليك وضوح ما ذكره دام ظلّه ، لأنه بعد سريان الشّك إلى ما تعلّق به اليقين يتحقّق مورد الاستصحاب والقاعدة معا ، فإنّ الشّك فيه من حيث كونه مسبوقا بالقطع بالعدم الأزلي بكون مجرى لاستصحاب العدم الأزلي ومن حيث كونه مسبوقا بالاعتقاد بالوجود في زمان تعلّق به الشّك في زمان لاحق عليه بكون مجرى القاعدة ، فالشّك في الفرض معارض لفردين من اليقين باعتبار ما فيه من الاحتمالين والطّرفين فمن حيث احتمال الوجود معارض باليقين بالعدم الأزليّ ومن حيث احتمال العدم معارض باليقين بالوجود لا يقال اليقين بالعدم الأزلي قد انتقض باليقين بالوجود في زمان بالفرض فلا مجرى للاستصحاب إذا ويكون القاعدة سليمة عن المعارض والمنافي ، لأنّا نقول نمنع من انتقاض اليقين بالعدم الأزلي ومنعه عن جريان الاستصحاب ، فإنه إن أريد من الحكم بالانتقاض الحكم