في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ، لأنه إذا شك في ما تيقن سابقا أعني عدالة زيد في يوم الجمعة فهذا الشك معارض
شرح
به حين اليقين بالوجود ، ففيه : أنّه لم يحكم أحد بجريان الاستصحاب في حقّ المعتقد حين الاعتقاد كما أنّه لا يمكن لأحد الحكم بجريان القاعدة حين اليقين ، فإنّ جريان كلّ منهما لا يمكن بدون الشّك وإن أريد منه الحكم به حين الشّك المتعلّق بنفس ما تيقّن سابقا بطريق السّريان الّذى هو زمان الحكم بجريان الاستصحاب والقاعدة معا ، ففيه : أنّه لا وجه للحكم بانتقاض اليقين بالعدم الأزلي ، فإنّ الشّك في مطابقة الاعتقاد السّابق عين الشّك في انتقاض العدم الأزلي كما هو واضح ظاهر .
وبالجملة : قد عرفت سابقا أنّ اليقين بالوجود إذا كان مقيّدا بزمان ، وإن كان مطابقا للواقع لا ينقض العدم الأزلي بقول مطلق فضلا عمّا يشكّ في كونه مطابقا للواقع أولا .
فإن قلت : ستعرف بعد هذا أنّه على فرض تماميّة القاعدة وقيام الدّليل عليها يكون مقدّما على الاستصحاب إمّا من باب الحكومة كما يقتضيه اعتبارها على أحد الوجهين ، أو من باب التّخصيص على ما هو قضيّة اعتبارها على الوجه الآخر ، فالحكم باعتبار القاعدة لا يوجب التّعارض بينها وبين الاستصحاب المسقط للقاعدة عن الاعتبار .
قلت : هذا الكلام ممّا لا يصدر عن جاهل فضلا عن العالم ، فإنّ الحكم بحكومة القاعدة على الاستصحاب ، أو بكونها مخصّصة لعموم ما دلّ على الأخذ بالحالة السّابقة إنّما هو فيما إذا جعل الدّليل على اعتبار القاعدة أمر آخر غير عموم الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك ، وإلّا كما هو المفروض فلا يمكن أن يجعل القاعدة حاكمة ، أو مخصّصة كما هو غير مخفيّ على من له أدنى دراية .