تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والخبث وكرية الماء وإطلاقه وحياة المفقود وبراءة الذمة من الحقوق المزاحمة للحج ونحو ذلك على استصحاب عدم لوازمها الشرعية كما لا يخفى على الفطن المتتبع . نعم بعض العلماء في بعض المقامات يعارض أحدهما بالآخر كما سيجيء ويؤيده السيرة المستمرة بين الناس على ذلك بعد الاطلاع على حجية الاستصحاب كما هو كذلك في الاستصحابات العرفية . الثاني : أن قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشك السببي مانع للعام عن قابلية شموله لجريان الاستصحاب في الشك المسببي ، يعني أن نقض اليقين له يصير نقضا له بالدليل لا بالشك فلا يشمله النهي في لا تنقض واللازم من شمول لا تنقض للشك المسببي نقض اليقين في مورد الشك السببي لا لدليل شرعي يدل على ارتفاع الحالة السابقة فيه ، فيلزم من إهمال الاستصحاب في الشك السببي طرح عموم لا تنقض من غير مخصص وهو باطل واللازم من إهماله في الشك المسببي عدم قابلية العموم لشمول المورد وهو غير ، وتبيان ذلك أن مقتضى عدم نقض اليقين رفع اليد عن الأمور السابقة المضادة لآثار ذلك المتيقن ، فعدم نقض طهارة الماء لا معنى له إلا رفع اليد عن النجاسة السابقة المعلومة في الثوب إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطرو النجاسة وهو طرح لعموم لا تنقض من غير مخصص ، أما الحكم بزوال النجاسة فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلا بحكم الشارع بطرو الطهارة على الثوب . والحاصل : أن مقتضى عموم لا تنقض للشك السببي نقض الحالة السابقة لمورد الشك المسببي .