. . . . . . . .
شرح
والتّعارض أمر واضح لا سترة فيه أصلا كوضوح ما أفاده من عدم تعقّل كون الشّك في كلّ منهما مسبّبا عن الشّك في الآخر ضرورة استحالة كون الشّيء علّة لشيء ومعلولا له ، وأما ما توهّم من المثال له بالعامين من وجه فهو فاسد جدّا ، لأنّ الشّك فيهما بالنّسبة إلى مادّة الاجتماع والتّعارض مسبّب عن سبب العلم بعدم إرادة الظّاهرين كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ أمثلة القسم الأوّل كثيرة كاستصحاب كرّية الماء وإطلاقه بالنّسبة إلى استصحاب نجاسة المغسول به وحدث المكلّف واستصحاب طهارة المكلّف بالنّسبة إلى استصحاب اشتغال ذمّته بالصّلاة على القول بجريان استصحاب الشّغل ونحوهما ممّا يعتبر فيه الطّهارة واستصحاب نجاسة الملاقي بالنّسبة إلى استصحاب طهارة الملاقى بالفتح إلى غير ذلك ممّا لا يخفى .
ثمّ إنّ ما أفاده في حكم هذا القسم من لزوم العمل بالاستصحاب في الشّك السّببي وعدم الاعتناء بالاستصحاب في الشّك المسبّب لا لمكان التّرجيح ، بل لتقدّمه عليه ذاتا من جهة حكومته عليه ، وإن كان أمرا ظاهرا لا سترة فيه أصلا وقد نفى الإشكال عنه جمع من محقّقي المتأخّرين ، إلّا أنّه قد خالف فيه جمع من الأصحاب في جملة من كلماتهم وهم بين من يعامل معهما معاملة المتعارضين كالمحقّق فيما تقدّم من كلامه عند الكلام في حجّية الاستصحاب وغيره كما ستقف عليه ومن يعمل بهما في الجملة كالمحقّق القمّي قدس سره في بعض كلماته في القوانين حيث جمع بين استصحاب نجاسة الملاقي واستصحاب طهارة الملاقى بالفتح على ما عرفته وستعرفه .
ثمّ إنّ الكلام في حكم القسم الأوّل قد يقع بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبد والأخبار وكونه من الأصول كما هو المختار المرضي عند أكثر المحقّقين من المتأخّرين ، وقد يقع بناء على القول به من باب الظّن ومنه