تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الأول : تعارض البراءة مع الاستصحاب

أمّا أصالة البراءة : فلا تعارض الاستصحاب ولا غيره من الأصول والأدلة سواء كان مدركها العقل ، أو النقل . أمّا العقل : فواضح لأن العقل لا يحكم بقبح العقاب إلا مع عدم الدليل على التكليف واقعا ، أو ظاهرا . وأمّا النقل : فما كان منه مساوقا لحكم العقل فقد اتضح أمره والاستصحاب وارد عليه . وأمّا مثل : قوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » فقد يقال إن مورد الاستصحاب خارج منه لورود النهي في المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان السابق . وفيه : أن الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان فلا بد من أن يكون مرخصا فيه ، فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي وورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده ، كما أن وروده في مطلق العصير باعتبار وروده في بعض أفراده لو كفى في الدخول في ما بعد الغاية لدل على المنع عن كل كلي ورد المنع عن بعض أفراده .
شرح
التّخيير حاكم دائما على استصحاب المختار فيما كان استصحاب التّخيير جاريا ، هذا مع أن استصحاب التّخيير لا تعلّق له باستصحاب التّخيير الّذي هو محلّ الكلام ضرورة عدم تطرّق الشّك إلى حكم العقل فيما يحكم فيه بالتّخيير حتّى يتصوّر فيه الاستصحاب فلا بدّ أن يكون التّخيير المستصحب تخييرا شرعيا يتصوّر فيه الشّك وهو ليس من الأصول كما هو ظاهر .