. . . . . . . .
شرح
الحكم بحلّية جميع التّصرّفات الموقوفة على الملك والزّوجيّة والتّذكية والرّقيّة ونحوها في مرحلة الظّاهر ، وإن كان هناك أصول موضوعيّة تقتضي الحرمة نظير قوله تعالىأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَالمقتضي لحلّيّة جميع التّصرّفات في المبيع ، وإن كان هناك فرق بينهما من حيث كونه دليلا اجتهاديّا وكون مفاد الموثّقة أصلا عمليّا ، لأنّ البناء على هذا المعنى للموثّقة يوجب فقها جديدا على تقدير الالتزام به في جميع الموارد ودعوى الالتزام به مع الخروج عنه بالإجماع في أكثر الموارد كما بنى عليه الأمر بعض السّادة من أعلام عصرنا فيما حكي عنه كما ترى ، فلا بدّ من جعل العنوان للأمثلة المذكورة في الرّواية مجرّد التّقريب لا التّمثيل للكلّيّة المذكورة في صدرها فلا ينافي كون الحلّيّة فيها مستندا إلى ما هو حاكم على الاستصحابات الموضوعيّة المذكورة كصحّة التّصرّف فيما كان في يد الغير وأصالة صحّة العقد الصّادر من أهله وأصالة عدم تحقّق النّسب والرّضاع المحرّمين فإنّها كما ترى حاكمة على تلك الأصول لا إلى مجرّد الشّك في الحلّيّة والحرمة حتّى ينافي ما ذكرنا .
هذا وقد ذكرنا بعض الكلام فيما يتعلّق بشرح الرّواية ودفع الإشكال عنها في الجزء الثّاني من التّعليقة فراجع إليه هذا شأن قاعدة البراءة بالنّسبة إلى استصحاب التّكليف ، وأما استصحاب البراءة المقابل لاستصحاب التّكليف فهو على تقدير إمكانه وتصوّره خارج عن مفروض البحث ، لأنه داخل في تعارض الاستصحابين لا تعارض الاستصحاب والبراءة ، إلّا أنّ الشّأن في إمكانه حيث إنّ الحالة السّابقة للشّيء الواحد لا يمكن أن يكون التّكليف وعدمه إلّا أن يفرض خروجه عن الوحدة ورجوعه إلى تعدّد الموضوع ولو باعتبار من الاعتبارات كما هو مبنى ما تقدّم عن بعض أفاضل مقاربي عصرنا فيما سلكه من إيقاع التّعارض بين استصحابي الوجود والعدم هذا بعض الكلام في حكم تقابل الاستصحاب مع البراءة .