تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . .
شرح
ناظرا إلى بيان المراد من دليل المستصحب ، لكنّك خبير بفساد التّوهم المذكور استنادا إلى أحد الوجوه المذكورة . أمّا الوجه الأوّل : فللقطع بعدم إرادة هذا المعنى من أخبار البراءة كيف ولازمها عدم جريان البراءة على تقدير عدم جريان الاستصحاب ، أو عدم اعتباره أيضا كما هو ظاهر وهو كما ترى ممّا لا يلتزم به أحد ، هذا مضافا إلى خروجه عن ورود الاستصحاب على البراءة كما أنّ لازمها الالتزام بعدم جريان البراءة في كلّ كلّي ورد النّهي عن بعض أنواعه ضرورة عدم الفرق بين كون الاختلاف بحسب الزّمان ، أو غيره من العوارض والخصوصيّات كما هو ظاهر ، هذا مضافا إلى أنّ اعتبار هذا المعنى بالنّسبة إلى أخبار البراءة يوجب اعتباره بالنّسبة إلى أخبار الاستصحاب ، فإنّ العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بالهواء مثلا ممّا يتيقّن حلّيته ولو في زمان من الأزمنة فلا يجري استصحاب الحرمة لكونه مغيّا بعدم العلم بالحلّية فتدبّر . وأمّا الوجه الثّاني : ففساده غنيّ عن البيان ضرورة استحالة صيرورة الاستصحاب قرينة على المراد عن دليل المستصحب وكاشفا عنه بناء على القول به من باب الظّن فضلا عن التّعبّد الّذي ليس من سنخ دليل المستصحب . وأمّا الوجه الثّالث : فهو أيضا واضح الفساد ضرورة عدم كون النّهي المستفاد من أخبار الاستصحاب نهيا عن الشّيء بعنوانه الأوّلي ، وإلّا خرج عن كونه حكما ظاهريّا كما هو ظاهر . وقد يتوهّم الوجه الثّاني نظرا إلى إثباتهما الحكمين المتنافيين في الموضوع الواحد ، وهذا معنى التّعارض كما هو ظاهر على ما ستقف عليه أيضا حيث إنّ قوله عليه السلام كلّ شيء مطلق مثلا من حيث عدم ورود النّهي في العصير بعد ذهاب ثلثيه بغير النّار مثلا يقتضي حلّيّته وقوله عليه السلام لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله من حيث عدم اليقين بصيرورة العصير في الفرض حلالا يقتضي حرمته فلا محالة