تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . .
شرح
وأمّا استصحاب الحكم الغير الإلزامي المطابق لمقتضى البراءة فهو أيضا وارد عليها من حيث استلزامه للقطع بعدم العقاب من غير نظر إلى قاعدة قبح العقاب من غير بيان ، فإنّ الحاكم باستلزام ترخيص الشّارع لعدم العقاب ، وإن كان هو العقل ، إلّا أنّه ليس بالملاحظة المذكورة ، بل من جهة العلّة الّتي لا يفرق فيها بين موارد الأصول المرخّصة والأمارات الشّرعيّة القائمة على الحكم الغير الإلزامي ، كما أنّه لا إشكال في وروده عليها أيضا إذا كان مدركها الشرع واستند فيها إلى ما يكون مساقه مساق حكم العقل بها من حيث سوقه لبيان تأكيد حكم العقل وأنّ الشّارع لا يؤاخذ على ما كان مجهولا بقول مطلق كحديث الرّفع ونحوه من أخبار البراءة ، وأما إذ استند فيها إلى ما يفيد بظاهره إنشاء الحكم الظّاهري من الشّارع بالإباحة والتّرخيص من غير نظر إلى نفي المؤاخذة والإخبار عنه وإن استلزمه بحكم العقل على ما هو الشّأن بالنّسبة إلى مطلق الحكم الظّاهري على ما عرفته ، فإن كان الموضوع فيه التّكليف الغير المعلوم ولو في مرحلة الظّاهر فلا إشكال في ورود الاستصحاب عليها أيضا ضرورة حصول العلم منه بالتّكليف في مرحلة الظّاهر ، وإن كان الموضوع فيه عدم العلم بحكم الشّيء بعنوانه الأوّلي ومن حيث هو هو كما هو المستظهر من قوله عليه السلام كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي وكلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام ونحوهما من أخبارها فهل يكون الاستصحاب واردا عليها ، أو يكونان من المتعارضين ، أو يكون حاكما عليها وجوه فقد يتوهّم الوجه الأوّل أي ورود الاستصحاب عليها على هذا التّقدير أيضا إمّا بتوهّم كون المراد من ورود النّهي والعلم بالحرمة ونحوهما من الغايات هو الوجود والتّحقق في الجملة ولو بالنّسبة إلى الزّمان السّابق ، أو بتوهّم كون الاستصحاب كاشفا عن إرادة البقاء والدّوام من دليل المستصحب بالنّسبة إلى الزّمان اللّاحق ، أو بتوهّم كون النّهي المستفاد من قوله لا تنقض اليقين بالشّك من أفراد الغاية ولو لم يكن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 172 | ميرزا محمد حسن الآشتياني