تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
. . . . . . . .
شرح
يحمل على القول بعموم أخبار القرعة للشّبهة الحكميّة وإن خرجت عنها بالإجماع ، وأمّا على القول باختصاصها بالشّبهة الموضوعيّة على ما عرفته فقد أسمعناك كون النّسبة بينهما العموم من وجه . نعم هنا وجه آخر أشرنا إليه للحكم بكونها كالخاص بالنّسبة إلى أخبار القرعة من حيث اختصاص موارد الصّحاح من أخباره وغيرها ممّا كان له مورد بالشّبهة الموضوعيّة فلا يمكن حملها على الشّبهة الحكميّة ومنه يعلم أنّه لا بدّ من التّصرف في أخبار القرعة ، وإن كان مبناها على الظّن ضرورة استحالة تخصيص المورد كما هو ظاهر فلعلّ ما أفاده من الأعميّة بقول مطلق مبنيّ على هذه الملاحظة . 1 - لا يخفى عليك أنّ إطلاق القول بتأخّر أصالة البراءة عن غير الاستصحاب من الأصول على فرض في الجملة ممّا لا معنى له سيّما إذا جعلنا المدرك فيها الأخبار وقلنا بأنّ مفادها إثبات الحلّيّة الظّاهريّة في مورد الشّك في الحكم الواقعي كما هو قضيّة قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه منهي » وقوله : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » وغيرهما ، فإنه لا إشكال في ورود أصالة البراءة على أصالة التّخيير على هذا الفرض وتعارضها مع أصالة الاشتغال لو كانت شرعيّة ، بمعنى دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط في مورده بالوجوب الظّاهري الشّرعي لا الإرشادي النّاظر إلى حكم العقل به من باب دفع الضّرر المحتمل ، فإنه لا إشكال في ورود ما عرفت من أخبار البراءة عليه على تقدير اجتماع أصالة البراءة مع أصالة الاشتغال كما هو واضح . نعم قضيّة التّحقيق عندنا عدم اجتماعهما موردا ، لأنّ مجرى الاشتغال عندنا هو ما إذا ثبت التّكليف بالبيان المعتبر ، بمعنى تنجّز الخطاب بالواقع المجهول ولم يكن ثمّة قدر متيقّن كما في الأقلّ والأكثر ومورد البراءة ما لم يكن كذلك ، وأما القول بأنّ مراده دام ظلّه من عدم التّعارض أعمّ من أن يكون من جهة عدم الاجتماع الموردي ففيه ما لا يخفى