تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أصالة التخيير وأصالتي الإباحة والاحتياط إذا كان مدركهما العقل وإن كان مدركهما تعبد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما كما لا يخفى ، لكن ذكر في محله أن أدلة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب ، أو جماعة منهم واللّه العالم .

المقام الثالث : في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول ( 1 ) العملية أعني البراءة والاشتغال والتخيير

شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ إطلاق القول بتأخّر أصالة البراءة عن غير الاستصحاب من الأصول على فرض اجتماعها معه كما يجتمع مع الاستصحاب هذا كلّه فيما لو استند في اعتبار القرعة إلى الأخبار ، وأما لو استند فيه إلى الإجماع فلا إشكال في تقديم الاستصحاب عليه لا للتّعارض والتّرجيح ، بل من جهة عدم الدّليل على اعتبار القرعة في مقابل الاستصحاب على هذا التّقدير كما هو ظاهر فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ الاستصحاب يخالف سائر الأصول بالنّسبة إلى مقابلتها مع القرعة ، فإنّ القرعة واردة على جميعها إن كان اعتبارها من باب العقل ضرورة ارتفاع موضوعها وهو عدم البيان مطلقا واحتمال العقاب والتّحرير بواسطة قيام القرعة وحاكمة عليها إذا كان اعتبارها من باب الشّرع إلّا أنّ التّمسّك بالقرعة في مواردها أيضا يحتاج إلى جبر عموماتها بعمل الأصحاب من جهة تطرّق الوهن بكثرة التّخصيص فيها ، وإلّا فالمتعيّن العمل بالأصول لسلامتها عن الوارد ، أو الحاكم هذا ما يقتضيه النّظر الدّقيق ، ولكن قد يتوهّم خلاف ما ذكرنا وأنّ القرعة مورودة ، أو محكومة بالنّسبة إلى جميع الأصول لارتفاع الاشتباه والإشكال المأخوذين في موضوعها بقيام الأصول ، ولكنك خبير بما فيه وممّا ذكرنا كلّه يعلم أنّ ما أفاده دام ظلّه من إطلاق القول بأعميّة أخبار القرعة من أخبار الاستصحاب لا بدّ من أن