تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فعل ، بل وقع في زمان ارتفاعه ففساد هذا الواقع لا يخل بصحة الإذن وكذا لو فرض عدم وقوع الفعل عقيب الرجوع فانعقد صحيحا فليس هذا من جهة فساد الرجوع كما لا يخفى . نعم بقاء الإذن إلى أن يقع البيع ( 1 ) قد يقضي
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد تكرّر في كلماتهم التّمسك باستصحاب الإذن وأصالة عدم البيع قبل الرّجوع ونحوهما في المقام ، إلّا أنّك خبير بأنّ أكثرها ، بل كلّها أصول مثبتة لا تعويل عليها عندنا . نعم ذكر الأستاذ العلّامة دام ظلّه أنّ استصحاب الإذن فيما لو شكّ المأذون حين إرادة البيع في رجوع الآذن عن إذنه ممّا لا ريب فيه وفي إفادته جواز البيع وترتّب الآثار عليه ، لأنه ممّا يترتّب على بقاء الإذن إلى زمان إرادة البيع ، بلا توسيط أمر عقليّ ، أو عاديّ وهذا بخلاف استصحابه بعد وقوع البيع ، فإنه ممّا لا يترتّب عليه صحّة البيع إلّا بإثبات كونه واقعا عن إذن وهو ليس من الأحكام الشّرعيّة فتدخل بهذا الاعتبار في الأصول المثبتة ثمّ ذكر دام ظلّه أنّه لا غرابة فيما ذكرنا ولا تعجب فيه ، فإنه كثيرا ما يختلف حال الأصل قبل الفعل وبعده ، ألا ترى أنّه لو شكّ أحد المتبايعين في ، بلوغ صاحبه حين إرادة البيع لم يكن له البيع وترتيب الآثار عليه بخلاف ما لو شكّ هذا الشّك بعد البيع ، فإنه لا يلتفت إلى الشّك المذكور وهكذا الأمر في كثير من المقامات ، ولكنك خبير بإمكان المناقشة فيما ذكره دام ظلّه ، وإن كان الفرق الّذي ذكره في المثال في المقيس عليه في غاية الاستقامة ، إلّا أنّ القياس في غير محلّه حيث إنّ قضيّة قاعدة الشّك بعد الفراغ ، أو أصالة الصّحة في الفعل هو الحكم بصحّة البيع فيما لو شكّ في صحّته وفساده بعد وجوده حيث إنّه لا وجود لهما قبل الفعل وهذا بخلاف المقام الرّاجع إلى التمسّك بالاستصحاب ، فإنّ من آثار بقاء الإذن إلى حين وقوع البيع هو الحكم بحصول النّقل والانتقال شرعا ولو كان الشّك حاصلا بعد البيع ولا يحتاج إلى إثبات واسطة