تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

الثالث :

أن هذا الأصل إنما يثبت صحة الفعل إذا وقع الشك ( 1 ) في بعض
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يقال بأنّ مقتضى التّرتيب الطّبيعي هو تقديم الأمر الرّابع على الأمر الثّالث في الذّكر ، لأنّ اشتراط وجود الصّحيح والفاسد للفعل الصّادر من المسلم في حمله على الصّحيح مقدّم على كون الصّحيح في كلّ فعل إنّما هو بحسبه ، لأنه متأخّر كما ترى عن وجود القسمين له وكيف كان لا إشكال في استقامة ما ذكره دام ظلّه ووضوح صحّته بحيث لا ينبغي الارتياب فيه ، فإنّ معنى حمل فعل المسلم على الصّحيح هو الحكم بأنّ الصّادر والموجود منه في الخارج هو الفرد المترتّب عليه الأثر الشّرعي ، أو العرفي الممضى عند الشارع ، بمعنى كونه ممّا يترتّب عليه الأثر المقصود منه عند الشارع ، أو العرف والشّرع معا . ومن المعلوم الواضح عند كلّ أحد أنّ الأثر المقصود من الأفعال عند الشارع والعرف ليس أمرا واحدا ، بل يختلف باختلاف الأفعال فقد يكون المقصود من فعل شيئا ومن فعل آخر شيئا آخر فلا يعقل إذا معنى لحمل فعل المسلم على الصّحيح إلّا البناء على كونه ممّا يترتّب عليه الأثر المقصود منه عند الشارع ، أو عند العرف والشّرع فصحّة الجزء في مرتبة جزئيّته ، أو الشّرط في مرتبة شرطيّته كونه بحيث لو انضمّ إليه تمام ما يعتبر في وجود الكلّ ، أو المشروط ، أو في تأثيره فيما وجد في الخارج أثر في مقابل فاسدهما الّذي لا يكون كذلك كما أنّ صحّة السّبب مثلا كونه بحيث لو وجد في الخارج ترتّب عليه المسبّب في مقابل فاسده الّذي لا يكون كذلك على التّسامح في الإطلاق ، فإذا شكّ في أنّ الإيجاب الصّادر من المسلم ، أو القول الصّادر منه في البيع مثلا وقع ، بلفظ الصّريح ، أو العربي ، أو الماضي بناء على اعتبارها في تأثير الإيجاب وعدم لغويّته على ما عليه بناء المشهور في العقود اللّازمة بنى على كونه مشتملا للأمور المذكورة ، لأنّ الإيجاب مثلا بدونها ليس ممّا يترتّب على العقد المركّب منه ومن القبول الجامع لجميع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 119 | ميرزا محمد حسن الآشتياني