تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الدليل نظير استفادة نجاسة بول المأكول إذا صار بولا لغير المأكول . ومن الثالث : استحالة العذرة ، أو الدهن المتنجس دخانا والمني حيوانا ولو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة فالمثال غير عزيز على المتتبع المتأمل . وممّا ذكرنا يظهر أن معنى قولهم ( 1 ) الأحكام تدور مدار الأسماء أنها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها ، فإذا قال
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه دام ظلّه أراد بذلك الكلام بيان أنّ ما اشتهر بينهم من أنّ الأحكام تدور مدار الأسماء ليس مختصّا بما لم يفهم ولو بالقرينة الخارجيّة كون الموضوع للحكم في الدّليل الشّرعي هو الأعمّ ممّا يقتضيه ظاهر اللّفظ بالنّظر إلى الوضع ، أو الظّهور الثّانوي ، بل يعمّه وما علم من الخارج كون الموضوع هو الأعمّ مع العلم بعنوانه المعروض للحكم ، فإنّ مقصودهم من القضيّة المعروفة هو الحكم بتبعيّة الحكم لما علم أنّه موضوعه ، أو ظنّ بالظّن المعتبر من غير فرق بين أن يكون مستفادا من ظاهر القضيّة ، أو لم يكن مستفادا منه ، بل استفيد من الخارج ولمّا كان الاسم أمارة على الموضوع ومعرّفا له فلذا حكموا بأنّ الأحكام تدور مدار الأسماء ، وإلّا فالتّسمية ممّا لا يعقل أن يكون له مدخل في الحكم ، فالمراد من الأسماء إذا هو أسماء الموضوعات مطلقا سواء استفيدت من ظاهر القضيّة أولا ، فكلّما كان هذا الموضوع باقيا يحكم بثبوت الحكم بنفس الدّليل إن كان له عموم ، أو إطلاق وبالاستصحاب إن لم يكن له عموم ، أو إطلاق ، وإن كان الموضوع بالدّقة العقليّة غير معلوم البقاء وكلّما لم يكن هذا الموضوع باقيا لم يحكم بثبوت الحكم ولو بالاستصحاب ، وإن كان الموضوع بالمسامحة العرفية باقيا فما ذكروه يمنع من الرّجوع إلى الاستصحاب فيما كان الموضوع للحكم الشّرعي المستفاد من الدّليل ولو بمعونة القرينة الخارجيّة منتفيا ، أو مشكوك الانتفاء وإن حكم العرف من باب المسامحة ببقاء ما هو المعروض للحكم في الزّمان الأوّل فتأمل .