الشارع العنب حلال فإذ ثبت كون الموضوع هو مسمى هذا الاسم دار الحكم مداره فينتفي عند صيرورته زبيبا ، أما إذا علم من العرف أو غيره أن الموضوع هو الكلي الموجود في العنب المشترك بينه وبين الزبيب ، أو بينهما وبين العصير دار الحكم مداره أيضا .
نعم يبقى دعوى أن ظاهر اللفظ في مثل القضية المذكورة كون الموضوع هو العنوان وتقوم الحكم به المستلزم لانتفائه بانتفائه لكنك عرفت أن العناوين مختلفة والأحكام أيضا مختلفة ، وقد تقدم حكاية بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر ( 1 ) أهل العلم واختيار الفاضلين له .
ودعوى احتياج استفادة غير ما ذكر من ظاهر اللفظ إلى القرينة الخارجية وإلا فظاهر اللفظ كون القضية ما دام الوصف العنواني لا تضرنا فيما نحن بصدده ، لأن المقصود مراعاة العرف في تشخيص الموضوع وعدم الاقتصار في ذلك على ما يقتضيه العقل على وجه الدقة ولا على ما يقتضيه الدليل
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه صحيح ، لأنّك قد عرفت أنّ جماعة أنكروا مطهّريّة الاستحالة متمسّكا بأنّ المعروض للنّجاسة هي الذّوات الباقية في جميع تقادير تغيّر الصّور النّوعيّة ، مع أن قضيّة ظاهر اللّفظ كون المعروض هي الذّات المعنونة بالوصف العنواني المذكور في القضيّة ، وإن كان ما ذكروه فاسدا بما عرفت سابقا ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ ما ذكره هنا لم يتقدّم منه سابقا ، فإنّ المتقدّم منه سابقا هو نقل استدلال الفاضلين في المعتبر والمنتهى على بقاء النّجاسة في النّجاسات في صورة الاستحالة بأنّ النّجاسة قائمة بالأشياء النّجسة لا بأوصاف الأجزاء ولم يتقدّم حكاية الخنزير ولا نقل عن أكثر أهل العلم وكان الأستاذ العلّامة يذكر أنّ الموجود في الكتابين ما ذكرناه أخيرا والنّقل عن أكثر أهل العلم إنّما هو منهما لا منه دام ظلّه فتدبّر .