تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
. . . . . . . .
شرح
الواقع لم يبق فرق بين الشّك في المقتضي والشّك في الرّافع وجودا ، أو رفعا في الشّبهات الحكميّة ، لأنّ عدم الرّافع ممّا يكون له مدخليّة في أصل بقاء المناط الأوّلي ، وإلّا لم يعقل ارتفاع الحكم مع بقاء ما هو العلّة التّامّة له . وأمّا رابعا : فلأنّ استثناء الشّك في الحكم من حيث الزّمان والحكم بأنّ احتمال مدخليّته لا يضرّ في صدق النّقض ممّا لا معنى له ، لأنه لم يفهم من الأخبار إلقاء الزّمان السّابق فيما يحتمل أن يكون له مدخليّة في الحكم ولم يكن من باب مجرّد الظّرفيّة ، وإلّا فلا بدّ من أن يحكم بعدم قدحه في صورة القطع بمدخليّته في مناط الحكم وهو كما ترى ، بل أقول : إنّه ممّا لا يعقل مع الالتزام باشتراط بقاء الموضوع كليّة . نعم يعقل ذلك بناء على التّخصيص في اشتراط بقاء الموضوع وهو كما ترى . وأمّا خامسا : فلأنّ الفرق بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة والحكم بأنّ الموضوع في الشّبهات الموضوعيّة باق بالدّقة العقليّة دائما ممّا لا معنى له ، لأنّ المراد بالموضوع في المقام ليس هو خصوص الجوهر أي الماهيّة الّتي لو وجدت في الأعيان وجدت لا في موضوع ، بل أعمّ منه ومن الأعراض القائمة به إذا لم يكن من الأحكام الشّرعيّة ، ومن المعلوم ضرورة إمكان مدخليّة شيء في عروض شيء على الموضوع . وأمّا سادسا : فبما قيل من أنّ الوجود في الجواهر من الأجسام إنّما يكون قائما بذاته لا بالماهيّة فتأمل . ثانيها : الرّجوع إلى الدّليل الشّرعي فيجعل الموضوع ما حمل عليه الحكم فيه فلو ورد الماء المتغيّر ينجس حكم بأنّ الموضوع هو المتلبّس بالتّغيّر ، فإذا زال التّغير يحكم بزوال الموضوع وهذا بخلاف ما لو ورد الماء ينجس إذا تغيّر ، فإنه يحكم بأنّ الموضوع فيه هو ذات الماء والتّغير سبب لعروض النّجاسة له وحدوثها فيه من غير أن يكون بقاؤها شرطا في بقاء النّجاسة بالنّظر إلى القضيّة الشّرعيّة