. . . . . . . .
شرح
فإن قلت : نعم ، ولكن استصحاب نجاسة هذا الفرد أخصّ من كلّ ماء طاهر فيخصّصه فلا يكون معارضا لدليل هذا الاستصحاب قلنا صلاحيّة استصحابه لتخصيصه فرع حجّيّته وهو فرع شمول قوله لا تنقض إذ هو بعد علاج التّعارض بينه وبين عموم كلّ ماء طاهر وترجيح ذلك وهو لم يتحقّق بعد إذ قوله لا تنقض مع عموم كلّ ماء في مرتبة واحدة من الحجيّة ولا يرد مثل ذلك في دليل حجيّة الأخبار ، لأنّ المعارض للخبر الخاصّ إن كان خبرا آخر فيشملهما آية النّبإ على السّواء وكلّ منهما يقتضي تخصيص الدّليل بالآخر وهو موجب لطرحهما وهو بعينه حكم تعارضهما ، وإن كان دليلا آخر فكما يعارض دليل حجيّة الخبر كذلك يعارض هذا الخبر دليل حجيّة هذا الشّيء وبعد العلاج يكون الحاصل بعد ما يحصل من علاج تعارض الخبرين وهذا هو السّر في عدم التفاهم إلى معارض معارضات الخبر مع أدلّة حجيّته .
ثمّ قال هذا كلّه على فرض منافاة الاستصحاب مع قوله كلّ ماء طاهر ، وإلّا فالظّاهر عدمها أيضا ، لأنّ مقتضى الاستصحاب الخاصّ وأدلّة حجيّة عدم نقض اليقين بمجرّد الشّك وحكمه بطهارة كلّ ماء ولو مشكوك النّجاسة ليس لأجل الشّك ، بل لأمر لا نعلمه وحكمنا لأجل هذا القول من الإمام عليه السلام فإن قيل فيلزم طرح الاستصحاب في أمثال ذلك فلو تنجّس التّراب لم يستصحب لعموم وترابها طهورا وكذلك بول ما يؤكل لحمه وغيره قلنا . نعم كذلك لولا ترجيح الاستصحاب ، ولكن يرجّح للإجماع على عدم زوال النّجاسة إلّا بطروّ المطهّر وهو لم يطرأ لاستصحاب عدمه الخالي عن المعارض ، وكذا كلّ ما كان من قبيل النّجاسة ، وأما ما لم يكن كذلك فلا يرجّح الاستصحاب » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ، وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلا : فلأنّ ما ذكره أوّلا من تسليم ما ذكره السيّد من كون الدّليل في الموارد