. . . . . . . .
شرح
هذا ثمّ إنّ ما ذكرنا من التّوجيه هو الأقرب من كلامه عند التّأمّل لا ما ذكره الأستاذ العلّامة من التّوجيه ، وإن كان قريبا ممّا ذكرنا إلّا أنّ الفرق أنّه أراد تعميم كلامه للمقام ، وقد عرفت أنّه على خلاف التّحقيق ، فإنه ممّا لا معنى له بعد التّوجيه المذكور ، مع أن ما ذكره دام ظلّه في بيانه لا يخلو عن تعسّف كما لا يخفى ، ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه بناء على ما ذكرنا في توجيه ما أفاده قدس سره لا حاجة إلى جعل التّعارض بين الاستصحاب الجزئي وعمومات أدلّة الأصول إذ لا يشترط في الحاكم أن يكون بحسب النّسبة أخصّ من المحكوم ، بل لا معنى له بناء على ما ذكرنا إذ الأصل الجزئي بناء على التّوهم المذكور من جعل الأصول في الموارد الجزئية أدلّة بأنفسها تعارض الاستصحاب الجزئي فيكون النّسبة تباينا لا محالة .
وقد ذكر بعض أفاضل من قارب عصرنا ، أو عاصرناه كلاما بعد نقل كلام السّيد المتقدّم وكلاما في الرّد عليه يقرب ممّا ذكره الأستاذ العلّامة لا بأس بذكره والإشارة إلى ما يتوجّه عليه من المناقشة فقال قدس سره أقول : « مراد الأوّل أنّ النّجاسة الاستصحابيّة في مورد خاصّ مدلول لعدم نقض هذا اليقين ، لأنه دليل النّجاسة ودليل عدم النّقض قوله لا تنقض اليقين فأفراد عدم نقض اليقين بمنزلة أفراد الأخبار والحكم المستصحب بمنزلة مدلولها وقوله لا تنقض بمنزلة آية النّبإ فما ذكره صحيح وما ذكره الثّاني بقوله فيقال إلخ فيه أنّ مقابل النّجاسة المتيقّنة الجزئيّة الماء الدّال هذا الخبر على طهارته وحينئذ يمكن أن يعلّل طهارته بآية النّبإ .
نعم ما ذكره الأوّل بأنّه لا عبرة بأدلّة الأدلّة فيه أنّ التّعارض بين شيئين بتنافي مدلوليهما بخصوصهما ، أو بين عموم أحدهما وخصوص الآخر ، أو بين عمومهما ، سواء كان أحدهما دليلا لشيء معارض مع الآخر أم لا ونحن نرى أنّ عموم لا تنقض اليقين مناف لعموم كلّ ماء طاهر لعدم إمكان العمل بالعمومين فيتعارضان وكون الأوّل دليل حجيّة الاستصحابات الخاصّة لا ينفي التّعارض .