وأمّا ثانيا : فلأن الشك ( 1 ) في رفع الحكم الشرعي إنما هو بحسب ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار بنفسه ، أو بمعونة القرائن مثل الاستقراء الذي ذكره في المطلقات لكن الحكم الشرعي الكلي في الحقيقة إنما يرتفع بتمام استعداده حتى في النسخ فضلا عن نحو الخيار المردد بين كونه على الفور ، أو التراخي والنسخ أيضا رفع صوري وحقيقة انتهاء استعداد الحكم ، فالشك في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلا من جهة الشك في مقدار استعداده نظير الحيوان المجهول استعداده .
وأمّا ثالثا : فلأن ما ذكره من حصول الظن ( 2 ) بإرادة الاستمرار من الإطلاق
شرح
( 1 ) يمكن أن يقال إنّ مراده من الرّافع أعمّ ممّا ذكره دام ظلّه وليس المراد منه خصوص ما يقابل المعنى الموجود في النّسخ حتّى يتوجّه عليه ما ذكره دام ظلّه فتدبّر . هذا مضافا إلى أنّ ما ذكره إنّما يستقيم في خصوص الشّك في الارتفاع بالنّسخ ، وأما إذا شكّ في ارتفاع الحكم الشّرعي بغير النّسخ كارتفاع الطّهارة بالمذي ، أو بالخارج من غير السّبيلين مثلا والنّجاسة بالغسل مرّة ، أو بالاستنجاء بالحجر ذي الجهات مثلا والزّوجيّة ببعض الألفاظ والملكيّة ببعض الأمور فلا فتأمل . ثمّ إنّ تسمية النّسخ بالرّفع الصّوري إنّما هي بالنّسبة إلى الواقع ، وإلّا فبالنّسبة إلى ما يرفعه من الظّهور رافع واقعي فتأمل .
( 2 ) قد يقال على ما ذكره بأنّه لم يدّع ظهور الكلام بنفسه ومقتضى إطلاقه في البقاء والاستمرار وإنّما ادّعي حصول الظّن بذلك من ملاحظة الغلبة فهو ظنّ متعلّق بالحكم الواقعي حصل من الغلبة كالظّن الحاصل ببقاء الموضوع الخارجيّ من جهتها ، والقول بأنّ الاتكال على هذا الظّن خروج عن الاعتماد على الاستصحاب والحالة السّابقة من حيث هي الّذي هو المناط في باب الاستصحاب حسب ما يفصح عنه مقالتهم في تعريفه كلام آخر أورده دام ظلّه في طيّ الكلام على ما