تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر ، إلا أن يريد بقرينة ما ذكره بعد ذلك من أن المراد من مطلقات كل شريعة بحكم الاستقراء الدوام والاستمرار إلى أن يثبت الرافع أن المطلق في حكم الاستمرار ، فالشك فيه شك في الرافع بخلاف مطلق النبوة ، فإن استعداده غير محرز عند الشك فهو من قبيل الحيوان المردد بين مختلفي الاستعداد . وثالثا : أن ما ذكره منقوض بالاستصحاب في الأحكام الشرعية لجريان ما ذكر في كثير منها ، بل في أكثرها . وقد تفطن لورود هذا عليه ودفعه بما لا يندفع به ، فقال : « إن التتبع والاستقراء يحكمان بأن غالب الأحكام الشرعية في غير ما ثبت له حد ليس بآنية ولا محدودة إلى حد معين وأن الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، فإن من تتبع أكثر الموارد واستقرأها يحصل الظن القوي بأن مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار ويظهر من الخارج أنه أراد الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي ، أو نقلي » « * » انتهى . ولا يخفى ما فيه : أمّا أولا : فلأن مورد النقض ( 1 ) لا يختص بما شك في رفع الحكم الشرعي الكلي ، بل قد يكون الشك لتبدل ما يحتمل مدخليته في بقاء الحكم كتغير الماء بالنجاسة .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك عدم توجّه هذا الإيراد عليه ، لأنّ له أن يلتزم فيما ذكره دام ظلّه بعدم جريان الاستصحاب فيه وليس هذا أمرا غريبا . نعم يمكن الإيراد عليه بأنّ غالب الأحكام الشّرعيّة ليست على ما ذكره فتأمل .
هامش
( * ) القوانين المحكمة : ج 2 ، ص 73 .