تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
. . . . . . . .
شرح
بالرّفع من غيره الرّافع كالتّجشّؤ ، فإذا يمكن الشّك في اتّصاف بعض الأشياء بهذا المعنى . وإن شئت قلت : في بيان الفرق بينهما إنّ المانع ما له تأثير في أصل المادّة ، ولهذا يكون عدمه معتبرا فيها والقاطع ما له تأثير في الصّورة أي الجزء الصّوري ، أعني الاتّصال المعتبر في نظر الشّارع بين كلّ جزء ولا حقه بحيث يكون له مدخل في أصل قابليّة الأجزاء للجزئية والتّركيب وحصول الكلّ من اجتماعها هذا مجمل الفرق بينهما بحسب المفهوم ، وأما تشخيص المصداق فهو بنظر الفقيه والرّجوع إلى الأدلّة كما هو واضح ، إذا عرفت هذا فنقول : أمّا المقام الأوّل فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه وعدم تعقّله سواء جعل المستصحب صحّة المجموع ، أو الأجزاء السّابقة أمّا الأوّل فظاهر ، لأنّ المفروض عدم حصول الكلّ قطعا فكيف يستصحب صحّته . والحاصل : أنّ مفروض البحث وقوع الشّك في أثناء العمل فمعه لا يعقل وجود الكلّ حتّى يستصحب صحّته هذا إن أريد بالصّحة المستصحب الصّحة المنجّزة ، وإن أريد بها الصّحة التّقديريّة بأن يقال قبل وجود هذا المشكوك لو أتي بمجموع الأجزاء والشّرائط كان موجبا لامتثال الأمر المتعلّق بالمركّب والأصل بقاؤه فكذلك أيضا قبل الإتيان بالمجموع ، لأنّ المفروض الشّك في اعتبار المشكوك في أصل الماهيّة فكيف يمكن مع هذا فرض صحّة للباقي . وبالجملة : إجراء الاستصحاب في الكلّ في الفرض ممّا لا يعقل له معنى ولم يدّعه أحد أيضا ، وأما الثّاني فللقطع ببقاء صحّة الأجزاء السّابقة ولو مع ترك ما يقطع بجزئيّته ، أو فعل ما يقطع بمانعيّته فضلا عن المقام ، لأنّ المراد من صحّة الأجزاء السّابقة إمّا موافقتها للأمر المتعلّق بها من حيث إنّها جزء للمركّب المأمور به ، أو ترتيب الأثر عليها وعلى أيّ من المعنيين لا معنى لإجراء الاستصحاب فيها ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 367 | ميرزا محمد حسن الآشتياني