. . . . . . . .
شرح
وأمّا الكلام في المقام الثّاني فالّذي بنى عليه الأستاذ العلّامة في الكتاب وفي مجلس البحث هو جريان الاستصحاب فيه واعتباره ، لأنّ المفروض أنّ القاطع بوجوده يمنع من وجود الهيئة المعتبرة في أصل قابليّة الجزء للجزئيّة فهو بوجوده يرفع القابليّة المفروضة للأجزاء القائمة بها المعتبر تحقّقها في صحّة الجزء فمع الشّك في وجوده يشكّ في ارتفاع القابليّة والهيئة فيبنى على بقاء القابليّة إمّا من جهة استصحابها ، أو استصحاب الهيئة ، أو استصحاب عدم الرّافع لها .
والحاصل : أنّه لمّا كان بمقتضى الفرض اعتبار عدم القاطع في بقاء صحّة الأجزاء السّابقة على حالها من جهة اعتبار أمر فيها يلزمه رفعه نظير ما إذا اعتبر في قابليّة الخلّ لصيرورته جزءا للسّكنجبين وتحقّقه به كونه على صفة يرفعها بعض الأشياء إذا ألقي في الخلّ بعد فرض وجودها على الصّفة المعتبرة ، فإذا شكّ في وجوده فلا محالة يقع الشّك في بقاء صحّة الأجزاء السّابقة فالشّك في تحقّق الكلّ حينئذ ليس من جهة الشّك في انضمام تمام ما يعتبر إليها ، بل من جهة الشّك الرّاجع إليها ، لأنّ المفروض عدم اعتبار عدم القاطع في أصل المادّة ، بل اعتباره في تحقّق الاتّصال المعتبر في الأجزاء فهو ، وإن كان معتبرا في الماهيّة أيضا إلّا أنّ اعتباره فيها من جهة قدحه في الجزء الصّور المعتبر بين الأجزاء فاعتباره فيها إنّما هو بالعرض لا بالذّات .
وبالجملة : مقتضى الفرض في المقام رفع الصّحة للأجزاء السّابقة بوجود القاطع من جهة اعتبار عدمه في وصف معتبر في الجزء ومقتضى الفرض في المقام الأوّل عدم قدح الموجود ، أو المعدوم في صحّة الأجزاء .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت من البيان سريان الشّك في القاطع إلى الشّك في أصل المتيقّن حيث إنّ المفروض اعتبار عدم القاطع في أصل صحّة الأجزاء ومع هذا المعنى لا يجري الاستصحاب على ما اعترفت به غير مرّة .