تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . . . . . . .
شرح
غيره بحيث لا يجوز معه العمل بهما فاللّازم منه هو العمل على ما ذكرنا من التّفصيل والأخذ به وسلوكه في الفرض فما ذكرنا ميزان كلّي لا يجوز التّخطّي عنه بناء على القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة فلا بدّ للشّخص أن يلاحظ الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على الموضوعات الواقعيّة من حيث ترتّبها على نفس عدم الحادث أو على تأخّره عن الحادث الآخر بحسب الزّمان ، فلو علم بحصول الكريّة للماء وملاقاته للنّجاسة وجهل تاريخهما بأن وجد كرّا فيه نجاسة يعلم بعدم حصول الكريّة للماء في زمان وعدم وجود النّجاسة فيه أيضا ، ولكن لا يعلم زمان حدوثهما فيحتمل تقدّم كلّ منهما على الآخر وتقارنهما فتستصحب حينئذ عدم كلّ منهما إلى زمان العلم بهما ويترتّب على كلّ منهما الحكم المترتّب عليه فكلّ حكم ترتّب على الكريّة لم يحكم به ، بل يحكم بما يترتّب على عدم الكريّة من جهة استصحاب عدمها كما أنّ كلّ حكم ترتّب على نجاسة الماء أيضا لم يحكم به ، بل يحكم بما ترتّب على عدمها فلو غسل بالماء المذكور متنجّس قبل زمان العلم بالكريّة والنّجاسة يحكم بطهارته إذا فرض ورود مائه عليه لا وروده عليه ، وإلّا فيحكم بنجاسته ونجاسة الماء المغسول به كما لا يخفى . وأمّا الحكم بطهارة الماء ونجاسته ففيه وجهان مبنيّان مع قطع النّظر عن إحراز إثبات التّقارن على لزوم إحراز الكريّة في الحكم بعدم الانفعال قبل ملاقاة النّجاسة ، أو لزوم إحراز القلة في الحكم بالانفعال قبل ملاقاة النّجاسة ، فعلى الأوّل يحكم بنجاسته على تأمّل . وعلى الثّاني بطهارته على تأمّل ، كما أنّه بناء على كون الكريّة مقتضية للاعتصام والقلّة مقتضية للانفعال بحيث لا يكون لأصل الملاقاة اقتضاء أصلا يحكم بطهارته أيضا لا من جهة إثبات التّقارن ، بل من جهة استصحاب طهارة الماء السّالم عن الأصل الحاكم عليه كما هو قضيّة الفرض ولو علم بوجود الحدث والطّهارة منه وشكّ في المقدّم منهما على الآخر فيحكم من جهة استصحاب عدم تقدّم كلّ منهما