تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
. . . . . . . .
شرح
بالمعنى الّذي عرفت على حكم كلّ من عدم الحدث والطّهارة إن لم يلزم منه مخالفة قطعيّة ولازمه عدم جواز دخوله في الأعمال المشروطة بالطّهارة ، كما أنّ لازمه جواز الدّخول في الأعمال الممنوع من الدّخول فيها من جهة الحدث . هذا كلّه بناء على عدم القول بالأخذ بالضدّ في الشّك في تقدّم أحد الحادثين على الآخر ، وإلّا فحكمه لا يخفى على المتأمّل وسيجيء ما هو تحقيق القول من المسلكين ، وكذا إذا شكّ كلّ من الرّجل والمرأة المتحاذيين في الصّلاة في تقدّم شروعه في الصّلاة على الآخر وتقدّمه عليه فيدفع بالأصل تقدّم الآخر عليه ويحكم بصحّة صلاته بناء على كفاية هذا المقدار في صحّة الصّلاة ولا تعارض بأصالة عدم وجود صلاته حين صلاة الآخر لعدم ترتّب أثر عليه كما لا يخفى ، هذا بالنّسبة إلى أنفسهما ، وأما بالنّسبة إلى غيرهما فلو أراد ترتّب أثر على صلاتهما الصّحيحة واقعا فلا يجوز له الحكم بصحّة صلاتهما كما لا يخفى ، بل صلاة أحدهما أيضا ومثل الفرض ما إذا شكّ في تقدّم إحدى الجمعتين على الأخرى . نعم لو فرضنا القول بجواز إثبات التّقارن في مجهولي التّاريخ كان الحكم الفساد في المسألتين كما لا يخفى . ثمّ إنّ هنا أمرين ينبغي التّنبيه عليهما : الأوّل : أنّه هل يحكم بالتّقارن ويترتّب عليه جميع ما ترتّب عليه شرعا في المقام فيما يحتمل فيه التّقارن كما في المثال الأوّل إذا لم يعلم بتقدّم أحدهما الغير المعيّن لا المثال الثّاني ، فإنه لا يحتمل فيه التّقارن أم لا وجهان ، بل قولان مبنيّان على كونه من الأمور الغير الشّرعيّة فلا يجوز إثباته بالأصل وكونه من الوسائط الخفيّة ، حيث إنّ التّقارن عند العرف عبارة عن نفس عدم تقدّم أحد الحادثين على الآخر بحيث يحكمون من دون توقّف بأنّ عدم الالتزام بحكمه نقض لحكم عدم وجود كلّ من الحادثين قبل الآخر ، وهذا هو الوجه بناء على ما عرفت من التّفصيل في اعتبار الاستصحاب بالنّسبة إلى الآثار
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 351 | ميرزا محمد حسن الآشتياني