تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
جهة الشك في تحقق الرافع لها وهي علة الوجود ، والشك في بقاء الأمر الوجودي من جهة الشك في الرافع لا ينفك عن الشك في تحقق الرافع . فيستصحب عدمه ويترتب عليه بقاء ذلك الأمر الوجودي . وتخيل أن الأمر الوجودي قد لا يكون من الآثار الشرعية لعدم الرافع فلا يغني العدمي عن الوجودي مدفوع بأن الشك إذا فرض من جهة الرافع فيكون الأحكام الشرعية المترتبة على ذلك الأمر الوجودي مستمرة إلى تحقق ذلك الرافع ، فإذا حكم بعدمه عند الشك يترتب عليه شرعا جميع تلك الأحكام فيغني ذلك عن الاستصحاب الوجودي .
شرح
المشتبهين في الشّبهة المحصورة والشّك في طهارة الملاقي مطلقا مع فرض عدم جريان استصحاب الطّهارة والنّجاسة في الملاقى بالفتح إلى غير ذلك ، وأما لو كانا من الشّكّ في الموضوع والحكم حسب ما هو المفروض في المقام فلا معنى لما ذكر كما لا يخفى . ثمّ إنّ ما ذكره من أنّ الرّافع للرّطوبة رافع لأحكامها ممّا لا نعقله أيضا ، لأنّ ارتفاع الحكم إنّما هو من جهة ارتفاع موضوعه فليس رافع الموضوع رافعا لحكمه في عرضه ، بل إنّما هو من باب التّبعيّة ، فإذا لا يمكن أن يلاحظ نسبة الرّافع إلى الحكم ابتداء من دون نسبته إلى موضوعه فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الحقّ افتراق القولين . نعم لو قيل باعتبار الاستصحاب من باب الظّن لم يكن فرق بين التّفصيلين إلّا أن يقال إنّ التّفصيل بين الشّك في المقتضي والشّك في الرّافع على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن الظّاهر أنّه غير موجود ، لأنّ التّفصيل المذكور إنّما نشأ من جهة لفظ النّقض الواقع في الأخبار الواردة في الباب ، لكنه فاسد من جهة ذهاب بعض الأصحاب كالمحقّق ومن تبعه إلى التّفصيل بينهما مع كون المستند في اعتبار الاستصحاب عندهم هو الظّن .