. . . . . . . .
شرح
وإن كانت مخالفة للاستصحاب » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ، وأنت خبير بأنّه لا مجال للرّيب بعد التّأمّل في هذا الكلام أنّ مقصوده ممّا ذكره أخيرا هو ما ذكرنا من ثاني شقيّ التّرديد ، وأنّه ليس مقصوده ما ذكره الأستاذ العلّامة من كونه تتميما للدّليل الأوّل بملاحظة القولين في مدرك الاستصحاب ، ومنه يعلم أنّ كلامه أخيرا مناقض لما ذكره أوّلا من فرض التّعارض ، لأنه إذا لم يثبت حجّية الأصل في الواسطة كيف يمكن إيقاع التّعارض بينه وبين الأصل في الملزوم ، ومع ثبوته لا معنى لما ذكره أخيرا كما لا يخفى .
نعم لو جعل ما ذكره أخيرا دليلا مستقلا لم يرد عليه إيراد التّناقض كما هو واضح ، لكنه بعيد غاية البعد ، هذا ولكنك خبير بتطرّق المناقشة إلى كلا الوجهين :
أمّا الوجه الأوّل : فلأنّه لا معنى للحكم بوقوع التّعارض كلّية وفيما يصحّ الحكم بوقوع التّعارض لا ينفع المستدلّ . توضيح ذلك : أنّك قد عرفت أنّه إذا كانت بين المستصحب والواسطة علقة ولزوم سواء كانت الواسطة عقليّة ، أو عادية لا يخلو الأمر بحكم العقل في ثلاث صور الأولى أن تكون الواسطة لازمة للمستصحب الثّانية أن تكون ملزومة له الثّالثة أن تكون ملازمة معه لأمر ثالث ، أمّا الصّورة الأولى فلا إشكال في عدم تعارض الأصل في الواسطة مع الأصل في المستصحب على فرض القول بإمكان تعلّق الجعل بها باستصحابه على ما هو لازم القول بالتّعارض ، لأنّ الشّك فيها مسبّب عن الشّك فيه وسيجيء أنّ الأصل في الشّك المسبّب لا يعارض الأصل في الشّك السّببي .
نعم على ما بنينا عليه من عدم إمكان جعل الواسطة لا في جريان الأصل في الواسطة وحجيّته وسلامته عن الأصل الحاكم عليه . نعم هنا مسلك آخر للقول باعتبار الأصول المثبتة يمكن أن يحكم بناء عليه بوقوع التّعارض بين الأصل في الملزوم والأصل في الواسطة وهو الحكم بحجّية الاستصحاب بالنّسبة إلى الأثر