تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . .
شرح
هذا مجمل القول في تقرير الدّليل على الجزء الأوّل من المدّعى ، ولنا على الثّاني أي الحجيّة بالنّسبة إلى الآثار المترتّبة على المستصحب بواسطة خفيّة سواء كانت عقليّة ، أو عادية صدق النّقض على ترك الالتزام بها عرفا بحيث لا يعتريه شكّ ، وهذا هو الفارق بين ما له الواسطة الخفيّة والجليّة ، إذ لا ملازمة بين صدق النّقض على ترك الالتزام بالأوّل وبين صدقه على ترك الالتزام بالثّاني ضرورة اختلاف الصّدق العرفي بحسب المقامات . نعم لو قيل بأن جعل الحكم المترتب على موضوع ووجوب الالتزام به لا يعقل إلّا بعد وجود واقعيّ لموضوعه ، أو جعليّ بأن يقع موردا للتّنزيل الشّرعي حسب ما ربما يستفاد من كلام الأستاذ العلّامة في طيّ الجواب عن السّؤال بقوله ، فإن قلت : الظّاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشّاك إلخ كان سؤال الفرق بين القسمين متوجها إلّا بأن يلتزم برجوع الجعل فيما كان له واسطة خفيّة إلى نفس الواسطة أيضا فتأمل . وهذا الّذي ذكرنا هو عمدة الوجه في اعتبار الاستصحاب بالنّسبة إلى الوسائط الخفيّة ، وقد ذكر بعض أفاضل مقاربي عصرنا وجوها أخر لاعتبار الاستصحاب بالنّسبة إلى جملة من أمثلة الفرض ، حيث قال بعد جملة كلام له ساقها في بيان إثبات عدم اعتبار الأصل المثبت ما هذا لفظه : « وأما التّعويل على أصالة عدم حدوث الحائل على البشرة في الحكم بوصول الماء إليها في الوضوء والغسل وعلى أصالة عدم خروج رطوبة لزجة كالودي بعد البول في إزالة عينه بالصّب مع كون الأصل في المقامين مثبتا لأمر عادي فليس لأدلّة الاستصحاب ، بل لقضاء السّيرة والحرج به مضافا في الأخير إلى إطلاق الأخبار الدّالّة على كفاية الصّب مطلقا » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ، وأنت خبير بضعف هذه الوجوه كلّها ، أمّا السّيرة فلأنّها ناشئة من عدم المبالاة على تقدير تسليمها ، وأما لزوم الحرج
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 315 | ميرزا محمد حسن الآشتياني