تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . .
شرح
فيكون المراد أنّ الأصول المثبتة لأمور عادية ليست حجّة على إثباتها وذلك لتعارض الأصل في جانب الثّابت والمثبت ، فكما أنّ الأصل بقاء الأوّل كذلك الأصل عدم الثّاني وليس في أخبار الباب ما يدلّ على حجيّته بالنّسبة إلى ذلك ، لأنها كما ترى مسوقة لتفريع الأحكام الشّرعيّة دون العادية ، وإن استتبعت أحكاما شرعيّة انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ، فإن جعلنا قوله أخيرا وليس في أخبار الباب دليلا مستقلا يرجع إلى الوجه الثّاني وكان دليلا مستقلا ، وإن جعلناه متمّما للوجه الأوّل ودفعا لما قد يورد عليه بأنّ مقتضى الأصلين ، وإن كان بالنّظر إلى أنفسهما هو التّعارض إلّا أنّ مقتضى الأخبار تحكيم الأصل في المثبت حسب ما ذكره في دفع التّعارض بين استصحاب الموضوع واستصحاب عدم الحكم المترتّب عليه بلا واسطة ، فلا معنى لأن ينسب إليه أنّه جعل ذلك دليلا كما هو واضح على هذا الفرض وهذا هو الظّاهر بعد ملاحظة ما ذكره قبل هذا الكلام ، فإنه قال في طيّه : « وبالجملة : فالّذي يثبت بالاستصحاب على ما يستفاد من أخبار الباب بقاء مورده وحدوث ما يترتّب عليه أوّلا من أحكامه الشّرعيّة فيثبت باستصحاب الطّهارة بقاؤها فيترتّب عليه صحّة الصّلاة المأتي بها معها ، وحصول البراءة بها وباستصحاب الكرّية بقاؤها ويترتّب عليه طهارة ما يرد عليه من المتنجّس إلى أن قال : فإنّ هذه الأمور وإن كانت حادثة ومقتضى الاستصحاب عدمها وقضيّة ذلك تعارض الاستصحابين ، إلا أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في المقام ثبوت تلك الأمور بالاستصحاب ألا ترى أنّ قوله عليه السلام في صحيحة زرارة السّابقة : ( ولا تنقض اليقين بالشّك ) بعد قوله : ( فإنه على يقين من وضوئه ) يعطي البناء على يقينه السّابق وإثبات ما يترتّب عليه من أحكامه الشّرعيّة كصحّة الصّلاة إذا أتى بها ، وبراءة ذمّته منها في مسألة الشّك في بقاء الطّهارة كما هو مورد الرّواية
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 317 | ميرزا محمد حسن الآشتياني