تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . .
شرح
لا دخل له به أصلا ، أو له دخل ، لكن لا من حيث كونه معروضا له ، بل من حيث كونه معروضا له بعنوان له علاقة وربط مع المستصحب ، فإنّ المتيقّن بحياة زيد مثلا لو لم يلتزم بالآثار المترتّبة على بياض لحيته في زمان الشّك الّذي هو ملازم لبقاء حياته في ذلك الزّمان والتزم بجميع ما يترتّب على بقائها شرعا ، بلا واسطة لم يصدق في حقّه قطعا أنّه نقض اليقين بالحياة ، فالحكم المترتّب على المستصحب بواسطة ليس مشمولا لأخبار الباب . نعم لو فرض وقوع الواسطة موردا للتّنزيل الشّرعي كان مقتضى تنزيلها جعل أحكامها الشّرعيّة ، لكن المفروض خلاف هذا فالقائل بحجيّة الاستصحاب بالنّسبة إلى هذا الأمر إن التزم بتعلّق الجعل بالنّسبة إلى الواسطة ومن جهته يلتزم بترتيب آثارها الشّرعيّة فقد عرفت أنّ جعل غير الحكم الشّرعي للشّارع من حيث هو شارع ممّا لا يعقل ، وإن التزم بأنّ نفس الواسطة مورد للتّنزيل الشّرعي فقد عرفت أنّ الكلام في الواسطة الّتي لم تكن لها حالة سابقة وموجودة مع المستصحب في الزّمان السّابق ، والمفروض أنّه ليس هنا دليل آخر غير أخبار الاستصحاب يحكم من جهته بوقوع الواسطة موردا للتّنزيل الشّرعي ، وإن التزم بتعلّق الجعل بنفس الحكم الشّرعي من دون التزام بجعل الواسطة ، أو وقوعها موردا للتّنزيل الشّرعي ففيه أنّ هذا الالتزام ممّا لا وجه له مع عدم صدق النّقض على تركه وعدم وجود دليل يدلّ على جعله غير الأخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّك . هذا مضافا إلى ما يقال من أنّ تعلّق الجعل بالحكم الشّرعي ظاهرا مع كون الشّك فيه مسبّبا عن الشّك في موضوعه ممّا لا يعقل من دون تنزيل في الموضوع ، وأما ما ورد في الشّريعة ممّا يدلّ بظاهره على تعلّق الجعل بالحكم الشّرعي مع كون الشّك فيه مسبّبا عن الشّك في الموضوع مثل ما دلّ على حليّة المشكوك في الموضوع الخارجي وطهارة المشكوك فيه فمؤول بإرادة تنزيل الموضوع فتأمل .