تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . .
شرح
المعنى فيحكم بمقتضى الاستصحاب ببقائه وفعليّته بالنّسبة إلى جميع من كان جامعا لشرائط التّكليف وإن لم يكن موجودا في السّابق فحديث كون التّكليف إضافيّا لا دخل له بالمقام إذ الكلام ليس مبنيّا على إنكاره ولا منافيا له . فإن قلت : إنّ ما ذكرته إنّما يجري فيما لم نقل باشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، وإلّا كما هو الحقّ المحقّق عند جميع الأصحاب على ما ينادي كلمتهم به بأعلى صوتها فلا إذ الحكم كان متعلّقا سابقا بأمّة عيسى عليه السلام وإجرائه في حقّ أمّة نبيّنا صلى اللّه عليه وآله إثبات للحكم في غير موضوعه . قلت : العنوان المذكور ليس أمرا ثابتا في الواقع تعلّق الحكم بالمكلّفين بملاحظته حتّى يقال بانتفائه عند انتفائه ، سواء كان في حقّ من أدرك الشّريعتين ، أو لم يدركهما ، بل هو أمر انتزاعيّ من وجوب إطاعة نبيّ خاصّ فيما جاء به من الأحكام فهو أمر متأخّر عن الحكم منتزع عنه فكيف يمكن أن يؤخذ في موضوعه . فإن قلت : إنّ ما ذكرته على فرض صحّته إنّما يجري فيما إذا كان الشّك في النّسخ ليس إلّا ، إذ ما ذكرته من الوجه لجريان الاستصحاب في أحكام الشّريعة السّابقة لا يجري إلّا فيه ، وأما إذا كانت القضيّة الدّالة على الحكم في حقهم مهملة محتملة لمدخليّة بعض أوصافهم في موضوع الحكم الغير المعلوم وجودها في حقّنا ، فلا معنى لجريان الاستصحاب لرجوع الشّك حينئذ إلى الشّك في بقاء الموضوع الّذي لا يجري معه الاستصحاب عند المحقّقين ، بل عند الكلّ ، فإذا يختصّ الاستصحاب بما إذا كان الدّليل الدّال على الحكم مطلقا بحيث يشمل جميع الأزمنة لتحقّق الشّك في النّسخ ومعه لا يحتاج إلى الاستصحاب ، بل لا يجري الاستصحاب ، فإذا لم يعلم أنّ الدّليل الدّال على الحكم كان مهملا ، أو