إلا أن هذا المعنى على تقدير صحته والإغماض عما فيه لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل حتى يصدق على الفعل الواقع فيه أنه واقع في الليل ، أو النهار إلا على القول بالأصل المثبت مطلقا أو على بعض الوجوه الآتية ولو بنينا على ذلك أغنانا عما ذكر من التوجيه .
ثم إن هنا استصحابات أخر وأمورا متلازمة مع الزمان كطلوع الفجر وغروب الشمس وذهاب الحمرة وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها .
فالأولى التمسك في هذا المقام باستصحاب الحكم المرتب على الزمان لو كان جاريا فيه كعدم تحقق حكم الصوم والإفطار عند الشك في هلال رمضان ، أو شوال ، ولعله المراد بقوله عليه السلام في المكاتبة المتقدمة في أدلة الاستصحاب ( 1 ) : « اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وأفطر للرؤية » ، إلا أن جواز الإفطار للرؤية لا يتفرع على الاستصحاب الحكمي إلا بناء على جريان استصحاب الاشتغال والتكليف بصوم رمضان ، مع أن الحق في مثله التمسك بالبراءة لكون صوم كل يوم واجبا مستقلا .
شرح
( 1 ) المراد من مرجع الضّمير هو الاستصحاب الحكمي ، وتوضيح تفريع قوله عليه السلام : « صم للرّؤية وأفطر للرّؤية » على قوله عليه السلام : « اليقين لا يدخله الشّك » بناء على إرادة الاستصحاب الحكمي كما هو المفروض هو إنه لمّا جاز فعل المفطر بمقتضى استصحاب الجواز فيما لو شكّ في دخول رمضان ووجب الصّوم بمقتضى استصحاب وجوبه فيما شكّ في دخول الشّوال فلا بدّ من أن يكون وجوب الصّوم للرّؤية ، وإلّا كان نقض اليقين بالشّك ومن أن يكون وجوب الإفطار بناء على كونه حكم يوم العيد لا حرمة الصّوم ، أو جوازه للرّؤية ، وإلّا كان