تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . .
شرح
نعم لو فرض ترتّب حكم على نفس عدم الغروب مثلا ترتّب عليه باستصحاب عدمه على ما صرّح به الأستاذ العلّامة في مجلس البحث . ثانيها : استصحاب عدم ضدّ الزّمان المشكوك ، فإذا شكّ في بقاء النّهار يتمسّك باستصحاب عدم الدّليل وإذا شكّ في بقاء اللّيل يتمسّك باستصحاب عدم النّهار وهكذا ، وهذا ليس كرّا على ما فرّ لأن المحذور الّذي كان يرد بالنّسبة إلى استصحاب نفس الزّمان لا يرد بالنّسبة إلى استصحاب عدم ضدّه ، لأنه لا يعقل الحكم بأنّ العدم يتجدّد شيئا فشيئا كما لا يخفى ، وفيه : أوّلا : أنّ هذا إنّما يتمّ بالنّسبة إلى نفس الحكم المترتّب على عدم الضدّ ، وأما الحكم المترتّب على وجود ضدّه كما هو محلّ الكلام فلا ينفع فيه هذا الاستصحاب إلّا على القول بجواز التّعويل على الأصل المثبت الغير الجائز عندنا . وثانيا : أنّ المحذور اللّازم على تقدير استصحاب نفس الزّمان يلزم على هذا التّقدير أيضا . توضيح ذلك : أنّ القطع بعدم الدّليل في الزّمان الّذي يقطع بكونه من النّهار إنّما هو من حيث انطباق عدمه على النّهار لا بمعنى كون النّهار موجودا في زمان لم يوجد فيه اللّيل لاستحالة أن يصير الزّمان مظروفا وظرفا كما يحكم به ضرورة العقل ، ولا بمعنى كونه مصداقا له ضرورة بطلان صيرورة الوجود مصداقا للعدم ، بل بمعنى اعتباره ممّا يقارنه حقيقة فمعنى القطع بعدم اللّيل في ذلك الزّمان هو القطع بعدم كونه ليلا ولازم هذا المعنى كما لا يخفى ، أن يكون الشّك في الزّمان المشكوك في أنّه من اللّيل ، أو النّهار كما هو المشاهد بالعيان لا أنّ اللّيل وجد فيه أم لا ضرورة أنّه لو كان ليلا يكون نفسه لا ظرفه ، فالقطع بعدم كون الزّمان السّابق ليلا لا ينفع في صدق البقاء بالنّسبة إلى الزّمان المشكوك ، فيكون حال المستصحب العدمي في الزّمان كحال المستصحب الوجودي ، فلا مسرح للاستصحاب في