وظاهر أنه غير باق في الزمان الثاني ، ففي الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب إذ شرطه بقاء الموضوع وعدمه هنا معلوم ، قال : وليس مثل المتمسك بهذا الاستصحاب إلا مثل من يتمسك على وجود عمرو في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار في الوقت الأول وفساده غني عن البيان » انتهى .
أقول : ولقد أجاد فيما أفاد من عدم جواز الاستصحاب ( 1 ) في المثال المذكور ونظيره ، إلا أن نظر المشهور في تمسكهم على النجاسة إلى أن النجاسة إنما رتبت في الشرع على مجرد عدم التذكية كما يرشد إليه قوله
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظلّه في بيان عدم مماثلة استصحاب عدم التّذكية مع استصحاب الضّاحك الموجود في ضمن زيد لإثبات وجود عمرو فيها بعد موت زيد يرجع إلى وجهين :
أحدهما : أنّ الحكم الّذي أراد المشهور ترتبه على استصحاب عدم التّذكية من الحرمة والنّجاسة لم يترتّب على الموت حتف الأنف حتّى يحتاج إلى إثباته باستصحاب عدم التّذكية فيصير من قبيل استصحاب القدر المشترك الموجود في ضمن فرد لإثبات فرد آخر ، بل إنّما يترتّب على الغير المذكّى كما في النّجاسة أو على أكل غير المذكّى كما في الحرمة فيحكم بمقتضى استصحاب عدم تحقّق التّذكية في اللّحم أنّه غير مذكى فبالأصل يحكم في الظّاهر أنّ المشكوك من أفراد ما ترتب عليه الحرمة والنّجاسة واقعا وهذا هو مراده دام ظلّه ، وإن كان في بعض أجزاء العبارة نوع تسامح ، لكن المراد معلوم من ملاحظة تمامها .
فإن قلت : إذا فرضت ترتّب الحكم الشّرعي على لحم لم يكن خروج الرّوح منه بطريق التّذكية كيف يمكن إثبات هذا الموضوع باستصحاب عدم التّذكية مع أنّه ليس نفس المستصحب هب أنّ الحكم لم يترتّب على الموت حتف الأنف ،