تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . .
شرح
ثالثها : التّفصيل بين الأقسام الثّلاثة فيجري في القسم الأوّل دون القسمين الأخيرين حيث إنّ فيهما يعلم بارتفاع الوجود الأوّل قطعا وإنّما الشّك في قيام وجود آخر مقامه وهذا بخلاف القسم الأوّل ، فإنّ وجود الكلي على تقدير ثبوته في الزّمان اللّاحق هو عين وجوده الأولي فيصدق فيه البقاء بخلاف القسمين الأخيرين وهذا هو المختار عند الأستاذ العلّامة دام ظلّه العالي في الكتاب وفي مجلس البحث وقد صرّح دام ظلّه في مجلس البحث بأنّ هذا التّفصيل مبنيّ على المداقّة ، بمعنى كون الحكم بالجريان في القسم الأوّل مبنيّا على الدّقة العقليّة لا المسامحة العرفيّة حتّى يدّعى جريانه في القسمين الأخيرين أيضا مع أنّها دعوى فاسدة على إطلاقها . وأنت خبير بأنّ ما ذكره دام ظلّه مناف لتصريحه في الكتاب بأنّ مرجع الشّك فيه إلى الشّك في مقدار استعداد الكلّي ، لأنّ مقتضاه كون الشّك فيه من قبيل الشّك في المقتضي لا الشّك في الرّافع مع العلم بمقدار الاستعداد . هذا مع أنّه لو لم يكن مبنى هذا التّفصيل على المسامحة العرفيّة مع دعوى جريانها في القسم الأوّل وعدم جريانهما في القسمين الأخيرين لم يستقم ما ذكره قطعا ، وإن كان جريان الاستصحاب في القسم الأوّل مطلقا على تقدير البناء عليها أيضا لا يخلو عن إشكال فإن أردت شرح هذا الكلام فاستمع لما يتلى عليك من التّفصيل حسب ما يساعدنا التّوفيق من الملك الجليل متقدّما عليه الفرق بين القسم الثّالث والقسم الثّاني حتّى تكون على بصيرة . فنقول : أمّا الفرق بين القسم الثّاني والثّالث فيقع الكلام فيه تارة بالنّسبة إلى جريان وجه عدم جريان الاستصحاب فيه بالنّسبة إليه ، وأخرى بالنّسبة إلى توجّه الإشكال المدفوع في القسم الثّاني من حديث السّببيّة والمسبّبيّة بين الشّك في بقاء الكلّي ووجود الفرد في المقام وعدمه .