تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
. . . . . . . .
شرح
أمّا الكلام في الجهة الأولى فحاصله أنّك قد عرفت في طيّ الاستدلال على الفرق بينهما ، لكنه كان مبنيّا على ما ذكره الأستاذ العلّامة دام ظلّه والحقّ جريان وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثّالث في القسم الثّاني أيضا ، وإن كان أخفى من جريانه فيه ، لأنّ المتيقّن سابقا هو وجود الكلّي في ضمن إحدى الخصوصيّتين لا على التّعيين والمشكوك لاحقا هو وجوده في ضمن إحدى الخصوصيّتين على التّعيين فاختلف المتيقّن والمشكوك فتأمل . اللّهم إلّا أن يبتنى الاستصحاب على حكم العرف بالبقاء مع دعوى حكمهم به في القسم الثّاني دون الثّالث ، ولكنه خارج عن الفرض فتأمل . وأمّا الكلام في الجهة الثّانية فالحقّ هو ثبوت الفرق بينهما حيث إنّ الشّك في بقاء الكلّي في القسم الثّاني لم يكن مسبّبا عن الشّك في وجود الفرد بخلاف المقام ، فإنّ الشّك في بقاء الكلّي مسبّب عن الشّك في وجود الفرد بأقسامه الثّلاثة كما لا يخفى ، لأنّ وجود الكلّي في ضمن أحد الفردين معيّنا وارتفاعه بالنّسبة إليه قطعيّ وإنّما الشّك فيه بطرفيه مسبّب عن الشّك في وجود الفرد الآخر فأصالة عدمه حاكمة على استصحاب بقاء الكلّي ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا السّببيّة إنّما ينفع بناء على رأي المشهور من كون اعتبار الاستصحاب من باب الظّن ، أو بناء على رأي بعض من لم يفرق على القول باعتباره من باب الأخبار بين لوازم المستصحب ، فإنه بأصالة عدم وجود الفرد على هذين القولين يمكن إثبات عدم وجود الكلّي ، وإن كان من لوازمه العقليّة ، ولهذا لم يظهر من كلماتهم استصحاب الكلّي في أمثال الفرض . وأمّا بناء على القول باعتباره من باب الأخبار مع القول باختصاصه بإثبات الآثار الشّرعيّة فلا إشكال في أنّ هذه السّببيّة لا ينفع أصلا ، لأنّ انعدام الكلّي بانعدام الفرد ليس من اللّوازم الشّرعية ، بل من اللّوازم العقليّة وهذا بخلاف القسم الثّاني ،