الأجناس ولا أقرب الأصناف ولا ضابط لتعيين المتوسط ، والإحالة على الظن الشخصي قد عرفت ما فيه سابقا ، مع أن اعتبار الاستصحاب ( 1 ) عند هذا المحقق لا يختص دليله بالظن كما اعترف به سابقا فلا مانع من استصحاب وجود الحيوان في الدار إذا ترتب أثر شرعي على وجود مطلق الحيوان فيها .
ثم إن ما ذكره من ابتناء جواب الكتابي على ما ذكره سيجيء ما فيه مفصلا إن شاء اللّه تعالى ، ثم إن ما ذكره من ابتناء جواب الكتابي على ما ذكره ممنوع ، لأن النبوة نظير سائر الأمور ( 2 ) الشرعية التي اعترف سابقا بجريان الاستصحاب
شرح
( 1 ) ما ذكره في قوّة جواب آخر وحاصله أنّه لو سلّم مانعيّة تردّد المستصحب بين ما انتفى وما هو باق عن التمسّك بالاستصحاب على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن لمنع من حصول الظّن ببقاء المردّد حينئذ لما قد عرفت من قضيّة السّببيّة في شكّه ، لكن لا نسلّم مانعيّته عن استصحابه بناء على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار المتوقّف جريانها في موارده على صدق البقاء عرفا .
( 2 ) توضيح ما ذكروه هو إن نبوّة كلّ نبيّ ليس نوعا من النّبوة حتّى يلاحظ في استصحاب نبوّة نبيّ من الأنبياء استعداد أغلب النّبوات للبقاء ، بل هي فرد من النّبوة يكون المقتضي لمقدار بقائها المصلحة الواقعيّة الّتي لا يعلمها إلّا علّام الغيوب ، فالنّبوة من هذه الجهة كسائر الأحكام الشّرعيّة يكون المقتضي لمقدار بقائها نفس المصلحة الواقعيّة فابتناء ردّ الكتابي على ما ذكره من الكليّة على فرض تماميّته من أنّه لا بدّ في استصحاب نوع من الكلّي ملاحظة استعداد أغلب أنواعه ممّا لا وجه له ، وقد يقال إن نسخ النّبوة ورفعها ممّا لا معنى له وإنّما المنسوخ والمرتفع هو الحكم الثّابت من النّبي فتدبّر .
وسيجيء تفصيل الكلام في ردّ الكتابي وفي صحّة الاستصحاب الّذي تمسّك به بعد هذا إن شاء اللّه تعالى وقد صرّح دام ظلّه فيما سيجيء من كلامه في الموضع المذكور بعدم قابليّته للارتفاع .